يحدث هذا في الوقت الذي تستفحل فيه الديون لتضرب دول أوروبا الواحدة تلو الأخرى. وفي سيناريو عجيب، يشبه ما حدث في تونس ومصر، فقد بدأت الأزمة تتفجر في اليونان وإسبانيا إلى الحد الذي أجبرت فيه بن برناركي، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي، بعد مراقبة أمريكية للوضع اليوناني لأكثر من عام، على إطلاق صيحة فزع (22/ 6/2011) ، تجاه الوضع «الصعب» في اليونان، والتحذير مما بات حقيقة تؤكد أن أزمة الديون اليونانية تهدد النظام المالي العالمي برمَّته، «إذا لم يوجد لها حل» . أما عن إجمالي المشكلات الاقتصادية في أوروبا فـ: «سيكون لها انعكاسات على أسواق المال العالمية، ممَّا سيضر أيضا بالاقتصاد الأمريكي .. لاسيما .. المؤسسات المالية الأمريكية» . بل أن برناركي ذهب أبعد من ذلك حين نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنه في مؤتمر صحفي (26/ 6/2011) القول أن: «فشل حل الأزمة اليونانية يمثل خطرا على النظام المالي في أوروبا، وعلى العالم، ويهدد الوحدة الأوروبية» .
والواقع أن الأزمة دفعت بقطاع من المستثمرين، وفق ما أشارت إليه صحيفة «الفايننشال تايمز 25/ 6/2011» ، إلى سحب أموالهم من الأسواق الأوروبية. فقد سحبت البنوك الأميركية 51 مليار دولار تمثل سندات غير حكومية من أوروبا، وحولتها إلى سندات خزينة أميركية. وأكثر من ذلك، فـ: «البنوك الأميركية ذاتها تحولت من السندات الحكومية الأوروبية إلى السندات الأميركية أيضا بسبب الخشية من تدهور أزمة اليونان» . وبحسب الصحيفة ذاتها فإن: «المسحوب من الأسواق الأوروبية لا يزال أقل بكثير من الأموال التي سحبتها المؤسسات المالية من أسواق المال الأميركية في الأشهر التي أعقبت الأزمة المالية سنة 2008، وبلغت 400 مليار دولار» . وهذا يعني، مبدئيا، أنه ثمة وقت لتدارك الأزمة.
أما أكثر التوقعات قتامة، فقد استقبلها ديفد كوتوك، رئيس قسم الاستثمار في مؤسسة كمبرلاند أدفايزرز، بتسطيح مريب حين قال أنه: «حتى في حال إفلاس اليونان فإنها لن تكون النهاية» ، مستشهدا بـ: «تركيا التي تعرضت لأزمة مالية واستطاعت أن تصبح من الاقتصادات الناشئة القوية ودول نمور آسيا سنتي 1997 و 1998 وانهيار الروبل الروسي، والعملة المكسيكية سنة 1994» ، مشيرا إلى أن: «الأزمات المالية هي حقائق تاريخية» !!! وهذا صحيح من حيث المبدأ لكنه، بالمقارنة، ليس دقيقا في كل الأمثلة التي اعتمدها، خاصة إذا ما تعلق الأمر بأزمة بنك ليمان برذرز العقاري وأزمات أوروربا.
فإذا ما أفلست اليونان؛ فإن التبعات ستكون كبيرة، كتلك التي خلفها انهيار بنك ليمان برذرز، بحسب ما أدلى به إيد يارديني، بمعهد يارديني للأبحاث في نيويورك، لوكالة الصحافة الفرنسية في 26/ 6/2011. ولعل هذا ما يفسر تدخل الصين لحماية استقرار الاقتصاد العالمي ومنع انهيار اليورو. فقد قالت، في بودابست 26/ 6، على لسان رئيس الوزراء وين جياباو: «لقد اشترينا الكثير من السندات المقومة باليورو خلال السنوات