فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 413

إنهم ببساطة يُسَرِّعون الخطى لتكون حربا طائفية في المنطقة لا تبقي ولا تذر. فهل يجب أن يفنى السوريون حتى يقتنع الإعلام ودعاة «السلمية» أن النظام لن يُسلِّم لهم بالهزيمة إلا على أشلائه؟ ألم يقل رامي مخلوف لصحيفة «نيويورك تايمز 9/ 5/2011» عباراته الثمينة: «هذا يعني الكارثة ولدينا الكثير من المقاتلين ... سنجلس هنا ونعتبرها معركة حتى النهاية، ويجب أن يعلموا أننا حين نعاني لن نعاني لوحدنا» ؟

من هو الذي لا يعرف اليوم أن الجيش والشرطة السوريين يتركزان في الوسط والجنوب فيما الحدود التركية شبه خالية على عمق مائتي كيلومتر أو أكثر؟ ومن هو الذي لا يعرف أن حماة وحمص خاصة ومناطق أخرى، ليست درعا استثناء منها، باتت تتحضر صراحة لمواجهة عسكرية طاحنة مع نظام ليس مؤهلا إلا للقتل؟

كل المؤشرات تدل على أن الثورة السورية تتجه نحو العسكرة ليس رغبة في الإطاحة بالنظام بقدر ما هي مرغمة على الدفاع عن النفس وحماية الأعراض والأرواح البريئة من أن يسفكها قتلة بلا مبدأ. أما الدعوات المنادية بالتدخل الدولي فنأمل أن يحكم أصحابها العقل والدين والضمير فيما يدعون إليه، لاسيما وأنهم يعلمون حقيقة المواقف الدولية من النظام السوري وحاجتهم إليه. فأي منطق يدفع الغرب لتقديم الحماية لشعب ذو تاريخية إسلامية عريقة ومميزة؟

صراحةً

أي تدخل دولي لن يتمخض عنه إلا تدمير البلاد والفتك بالعباد. وبالتأكيد ستكون تكلفته أبهظ من الوضع القائم. أما إنْ كان لا بد من التدخل الدولي فمن الأولى عسكرة الثورة. فإذا حمل الثوار السلاح فسيكون بمقدورهم التربص بقوى النظام كالفرقة الرابعة والقوة الجوية والشبيحة والأمن، فضلا عن القدرة على اختيار أنسب الظروف في مواجهة النظام بأقل الخسائر المدنية والمادية، كما يفعل لواء الضباط الأحرار والجيش الحر اللذان نجحا في الإيقاع بمئات الشبيحة باستخدام الكمائن المباغتة. وأما الجيش فقد تشتد انشقاقاته إذا ما تمكن حينها من إيجاد ملاذات آمنة وأكثر مرونة وفاعلية مما هي عليه الآن. لكن ما الذي سيجنيه السوريون من التدخل الدولي إذا كان الثمن بنيتهم التحتية وربما مائة ألف من البشر أو يزيد؟

هذه الشام ... الشام!!! إسرائيل منها على مرآى العين ومسمع الأذن. وأمنها مُقدم على ما سواها. وإذا ما حصل تدخل دولي فسيعيدها الغرب (الشام) إلى العصور الحجرية، فينشغل الناس بآلامهم وقتلاهم وترميم أحزانهم ردحا من الزمن. وليس صحيحا أن التدخل سيوفر حماية للسكان من حاكم طاغية، حتى إذا ما تخلصوا منه، في بضعة شهور مزعومة، خرجت البلاد صحيحة وقوية تتمتع بالأمن والأمان والحرية والديمقراطية وخزعبلات الدولة المدنية!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت