لاندلاع الثورة. وفي المقابل، اتجه إلى استعمال القوة بأوحش صورها، حتى ضد الأطفال، الذين تَبَيَّن أنهم بلا حصانة، منذ اللحظة الأولى. ومع مضي الوقت لم يعد ثمة أحد في البلاد يأمن على نفسه أو جسده من أن يتعرض للتقطيع أو السلخ أو الحرق أو البتر أو شجّ الرؤوس أو الخطف أو الاغتصاب. بل أن جنود النظام صاروا هدفا للقتل والتمثيل ما لم ينصاعوا لأوامر لا تبقي من آدميتهم إلا أشرّ الصفات. باختصار ما من حل مع النظام، وما من أمن في ظله. فما العمل إذن؟
الحل أن ينظم الناس أنفسهم ويدافعوا عن حياتهم وممتلكاتهم. لكن الشعور بقوة البطش، جعل البعض يلجأ إلى الحل الأسهل، عبر الدعوة إلى فرض «الحظر الجوي» ، أملا في تعطيل الآلة العسكرية والجوية للنظام. لكن المؤيدين للحظر حشروا المحذرين منه في خانة النظام، ولم يتوانوا عن وصفهم بأبشع النعوت، التي وصلت إلى حد التخوين!!! كما أنهم وقفوا ضد عسكرة الثورة، بكل ما أوتوا من قوة، وصار المحلَّل على بلابل «الناتو» محرم على المقاومين والمجاهدين من كل جانب!!! أما دعاة «الحماية الدولية» فهم أقرب إلى دعاة الحظر، لولا أنهم يتلاعبون بالمصطلحات، في حين أن المضمون والمحصلة واحدة.
العجيب أن المؤيدين للحظر، لا يأبهون قط لتطبيقاته وأهدافه، أو لِمَا يمكن أن يسفر عنه من تدمير للبلاد، أو قتل للعباد. كما لا يبدو أنهم يحسبون أدنى حساب للأسباب التي امتنعت بموجبها كافة القوى السياسية، الدولية والعربية والإقليمية، عن اللجوء إلى الخيار العسكري ضد النظام. فكل ما يؤمنون به لا يتجاوز الرغبة بفرض الحظر الجوي، أيا كانت الظروف!!! شرعية أو غير شرعية، أخلاقية أو مشينة، مجدية أو مكلفة. وبطبيعة الحال لم يطرح هؤلاء السؤال التالي، ولا هم راغبون أصلا في طرحه: هل أولويات دعاة الحظر ومصالحهم ورغباتهم وطموحاتهم هي ذات أولويات «الناتو» ومصالحه و طموحاته؟ أو هل يمكن الوصول إلى الحظر الجوي دون تقديم إجابات عن سؤال «البديل» ؟
الأعجب أن المواجهات الطاحنة في حمص أثبتت إمكانية عسكرة الثورة، وجدواها في إيقاع أكبر الخسائر في النظام. بل أن الجيش الحر نفسه، انتقل، في وقت قصير، من حالة الدفاع عن النفس، واستقبال المنشقين من الجيش، إلى المبادرة في شن الهجمات الشرسة، التي ألحقت خسائر ملحوظة في قوات النظام، مع تأكيد قائده، العقيد رياض الأسعد، في 5/ 11/2011، أن الجيش لن يوقف هجماته ضد القوات النظامية. وهذا يعني أن المجتمع السوري مهيأ للعسكرة، لاسيما وأنه لم يتوانى عن توفير الدعم المادي والمعنوي، والحماية للمنشقين. لكن المجلس الوطني لا يرغب بعسكرة الثورة، بالرغم من أنها واقعة كليا في حمص وإدلب، وجزئيا في مناطق أخرى مثل حماة ودرعا وريف دمشق. فلماذا؟ وما الذي يمنع اللجوء إلى خيار العسكرة بينما يسمح بالدعوة إلى طلب «الحماية الدولية» أو فرض «الحظر الجوي» ؟
الحقيقة أن رفض العسكرة المحلية، خيار جاء من الخارج وليس من الداخل. فـ «المركز» الذي يعاني من النموذج الليبي، المكون من عشرات المجموعات المسلحة، والرافضة لإلقاء السلاح حتى الآن، يرغب في تجنب