فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 413

التحرير»، فقد أكّد في اتصال مماثل مع الصحيفة: «يجب أن ينزل هذا الموقف منزلته كموقف يسمع ويناقش ولا يقع تسليط عناوين الإرهاب والقاعدة عليه» . كما دعا إلى أن يخرج موقف الظواهري من «أجواء الفزاعات» وأن لا يباع إلى الأعداء وخاصة أمريكا، معتبرا أنّ كلّ من يرفض النقاش في هذا السياق، يهرب من استحقاقات الصراع الفكري والردّ على الكلام. وأضاف أنّ الصحوة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي يوجد فيها أكبر من النهضة وغيرها من الحركات الإسلامية التي يجب أن تحاسب وأن تقبل الحوار والرقابة المشدّدة من الصحوة الإسلامية، مبيّنا أنّ المساءلة طبيعية حتى وإن كانت مشدّدة. وفيما يتعلّق بتدخّل طرف أجنبي في مسألة داخلية تهمّ تونس، فقد رأى رضا بلحاج أنّ هذه المسألة أكبر من ذلك معتبرا أنّ: «الصحوة الإسلامية ليست لها حواجز في عصر العولمة» [».

الطريف في الأمر أن أقوال الغنوشي وخطاباته غداة (13) الغزو العراقي للكويت 2/ 8/1991 كانت أقرب ما تكون إلى خطاب «القاعدة» !!! فلنشاهد أو نقرأ ما قاله آنذاك:

«إن الدولة التي تعتدي على العراق سندمر مصالحها في كل مكان .. إنه لن يبقى وجود غربي في أمة الإسلام إذا ضربت العراق .. أن يكون هذا تقي وهذا شقي هذا أمره إلى الله .. أما الأمة الذي يهمها هو مواقف الناس فالذي يضع نفسه في مواجهة أعداء الإسلام هو صديقنا وأخونا .. والذي يضع نفسه في خدمة أعداء الإسلام مهما كانت منزلته ومهما أعلن من شعارات هو عدونا .. إلى متى سنظل نتراجع؟ تراجعنا من وسط أوروبا ولا نزال نتراجع حتى وصل الغزو إلى القلب .. لن يخرجوا بقرار من الأمم المتحدة .. لن يخرجوا بخطبنا .. لن يخرجوا بمفاوضاتنا .. لن يخرجوا حتى نشعل الأرض من تحت أقدامهم ومن فوقهم ومن بين أيديهم ومن خلفهم نارا .. أُحقق باستمرار إيمانًا بالله عظيمًا متجددًا بالحياة .. أحقق باستمرار .. أُشعل وقود الحرب على الطاغوت بقيادة الأمريكان اليوم في كل مكان» .

لو كانت «القاعدة» آنذاك قائمة كما هي اليوم لربما كان الغنوشي أحد أعظم منظريها أو قياداتها!!! أو لربما قتل أو اعتقل في أفغانستان أو في مكان ما، أو لربما بقي مطاردا إلى يومنا هذا!!! لذا بأي منهج يتحدث الغنوشي بهذه اللغة ثم يستنكرها على غيره؟ هل هو منهج المنافي الأوروبية؟ أم منهج القوى الوطنية التقليدية التي ساقت الناس إلى الأيديولوجيات القومية واليسارية والوطنية ردحا من الزمن فإذا بها بعد حرب الخليج الثانية سنة 1992 ومن ثم «اتفاق أوسلو» بين «منظمة التحرير الفلسطينية» و «إسرائيل» سنة 1994 تسوقهم نحو «التسامح» و «المصالحة» بحجة «وطنية» تقول: «لن نبقى رافعين السيف إلى الأبد» !!!! أو بحجة شرعية مشوهة ومحرفة: «فإذا جنحوا للسلم فاجنح لها» !!! أو «نقبل ما يقبل به الفلسطينيون» !!!

ما الذي تغير في الغنوشي كي ينقلب من النقيض إلى النقيض؟ إذ أن منطق تصريحاته تذكرنا بمنطق مماثل عبر عنه سعد الدين إبراهيم وهو في ضيافة القناة الأولى في التلفزيون «الإسرائيلي» بعد «اتفاق أوسلو» للتعليق على كتابه «السادات: الرجل والأسطورة» . فقد استفسره المذيع عن أسباب تحوله من اليسار إلى اليمين باعتباره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت