وإذا كان فعلًا فرّوا من الفتنة فأقول: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [1] ؛ لأنّه ليس هناك أعظم من أن تُحتلّ كعبة المسلمين، ولا أن تُنتهك أعراضهم، وليس هناك أعظم من أن يجمع رجالهم وشيوخهم ونساؤهم تحت علم الأمم المتحدة في جنوب لبنان ثم يقصفوا بالطائرات الإسرائيلية عمدًا، وليس هناك أعظم من أن يجمعوا في (سربرنيتسا) تحت راية الأمم المتحدة لحماية المسلمين البوسنيين من الصرب ثمّ يُعطوا الصرب لباس وسيارات ومصفّحات الأمم المتحدة ليذهبوا ويقتلوهم وينتهكوا أعراضهم.
وليس هناك أعظم مما حصل في السعودية من نهب ثروات المسلمين.
فهؤلاء العلماء عندهم منطلق عجيب، سمعت شريطًا لابن عثيمين يقول:"بعض الشباب يسألني لماذا لا تنصحون ولي الأمر؟ ومن قال لكم أننا لا ننصح ولي الأمر؟ نحن ننصح ولي الأمر ولكن لا نقول لكم أننا ننصح ولي الأمر".
فقالوا له:"لماذا؟".
فقال لهم:"هبّ أنّنا نصحنا وليّ الأمر ثمّ ولي الأمر لم يسمع النصيحة ولم يرجع عن المنكر، ثمّ أخبرناكم أنّنا نصحناه، فنكون قد أعطيناكم دليلًا حتى تخرجوا عليه، فتقولون: نصحه ابن عثيمين ولم يستجيب له فنخرج عليه فتحصل الشرور وتقع الفتن".
وهذا مسجّل في الشريط، فهو يعترف أنه نصحه في الحقّ وأنّ الحاكم لم يرتدع، فلا يريد أن يقول لنا حتى لا يعطينا حجّة على ولي الأمر!!
فعندما مشى في هذا المنطق الأعوج وقع في أعظم ما سمعتم به من ضلال العلماء لصالح الحكّام، أخرج فتوى نشرت في وسائل الإعلام السعودية ونشرتها مجلّة (المسلمون) ؛ يقول فيها:"الآن توزعت ولايات المسلمين وأصبح عندهم إمارات فعلى المسلمين أن يطيعوا أولياء أمورهم، وكل رئيس بلد يعتبر ولي أمر على أهل بلده فيجب عليهم طاعته".
(1) سورة التوبة، الآية: 49.