فقط الذي يقول أنّ هؤلاء العلماء على صواب ولا يريد منّا أن نتكلم لأنّنا مخطئون ولأنّهم مصيبون، أو الذي يرى أنهم مخطئون ولكن مجتهدون بين الأجر والأجرين، فقال لي أحدهم: أخطأوا، قلت له: يا أخي أنا أعرف أن مجال الخطأ أن ولدي ضرب الكرة وكسر الكأس، واحد أسرع بالسيارة فدعس إنسانًا، أو إنسان زلّ في كلمة، ولكن عامل الخطأ يتدرج في الحجم إلى أن ينتهي مسمى الخطأ ويبدأ مسمى الإجرام، ثم يبدأ عامل الإجرام يتدرّج ويزداد إلى أن تظهر مسمّيات أخرى تتناسب مع الجريمة؛ مثل مسمّيات الخيانة وبيع الدين، إلى أن تصل إلى الردّة والكفر والعياذ بالله.
أمّا أن تأتي إلى واحد باع فلسطين واستدعى النصارى وسجن سفر وسلمان وأمر بقتل الشباب المسلم، والله لا أعلم أين سيذهب بوجهه من الله هذا الذي أفتى بقتل شباب الرياض، وأين يذهب من حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنه يكتب في جبينه آيس من رحمة الله.
الذي يريد أن يجادل عن هؤلاء الذين يختانون أنفسهم بل الذي يختان نفسه إلى جانب هؤلاء يعتبر قدّيسًا، هذا اختان الأمة كلها، باع قبلتها وباع قدسها وباع مسرى الرسول -عليه الصلاة والسلام- ودعا إلى قتل الأبرياء، أين يذهب بدموع أمّهات الشهداء؟
وهذا عبد الله الحبيص قتلوه لأنّه قام بعدوان صغير جدًا قام فيه على رجل يستأهل القتل أصلًا من المخابرات والجلادين الذين يعتدون على المسلمين، اعتدى عليه فقاموا ووشَوا به وأفتوا بقتله فقُتل تحت التعذيب، قُتل لأنّه رمى حمض على ضابط أمن، ونسأل الله أن يكون سُجل اسمه كأول شهيد من شهداء هذا التحرير والجهاد في هذه المملكة التعيسة التي ابتُليت بهؤلاء الناس.
فهذا الذي يريد أن يجادل عن هؤلاء الذين يختانون أنفسهم يريد أن يجعل هؤلاء بين الأجر والأجرين، يريد أن يجعل لهم أجرًا في كل هذه الخيانات، يعني لا يكفي أنهم نكبونا في الدنيا بل يريد أن يجعل لهم أجرًا في الآخرة.
فهذا الإنسان هل هو جاهل بما جرى وبما يحصل؟