فمع ذلك لم يقم العلماء ليدعوا للجهاد، ولا قاموا ليدعوا إلى دفع الكفر، ولا قاموا بشيء إيجابي، كان يمكن أن يأخذوا بمرتبة الشيطان الأخرس، أن لا يتكلموا بحق ولا باطل. وأنا الآن لا أريد أن أتكلم فيهم، أنا الآن أصف الواقع، والذي يرى أنه لم يحصل هذا فليُكذِّبني وليقُل لي: لم يحصل هذا، وحصل خلافه.
هذا هو حال المؤسسة الدينيّة لأهل السنة بالإجمال، وليس فقط في الجزيرة، مؤسسة الأزهر لعبت نفس الدور في مصر، مفتي الدولة والبوطي في سوريا، وعلماء المغرب، يعني هناك تواتر وتطابق وتواقف على هذا الموقف المخزي منهم جميعًا.
هل نصروا الحق؟ هل قالوا احتلال؟
المشكل أنهم لم يقولوا الحق -وهي المرتبة الواجبة عليهم- ولا سكتوا وأخذوا مرتبة الشيطان الأخرس، ولكن الذي بدر منهم -ونرجع لعلماء الجزيرة حتى لا نوسّع المسألة- الذي بدر منهم تواتر في تجويز احتلال الجزيرة، وتسمية هذا الاحتلال:"ضرورة"، ثم نصرة حكومة الكويت ونصرة عائلة لا تحكم بما أنزل الله، وتُشيع الفجور والفسوق العصيان، وتسميتها على لسان ابن باز وعلى لسان كبار العلماء بـ (الحكومة الشرعيّة) .
ثم بعد أن رجعت (الحكومة الشرعية) وبقيت القوات وبقي الاحتلال بدأوا يُجوِّزون هذه القضية ويقولون: استضعاف، ويقولون: حاجة. ولم يكفهم هذا حتى أقاموا مؤتمر مكة فجمعوا من علماء المسلمين في سنة 1990 ما يقارب 400 عالم أو بالضبط 386 عالم من كل العالم الإسلامي، ومن كل ما يخطر في بالك من علماء أهل السنة؛ قادة العمل الإسلامي، الغزالي، القرضاوي، مشائخ الأزهر، السوريون، كلهم حضروا، وكلهم خرجوا بفتوى أن استدعاء هذه القوات هو ضرورة، ومن نجا من هذا النفاق لآل سعود ولحلف النصارى وقع في (مؤتمر الشعب) في بغداد لنصرة صدام حسين على أساس أنه هو الذي سيحمل راية الإسلام والمسلمين، فتأمل في حالة الأمة ودور العلماء!!.
نرجع مرة أخرى للذي حصل في السعودية، جاءتنا كوارث بعد احتلال الجزيرة، فجاء موضوع التطبيع؛ فوجدناهم على رأس قائمة العلماء الذين جوّزوا التطبيع، ووصل الأمر بأبي بكر الجزائري أن يقول ما ذكرته لكم