فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 87

حتى القوميون والعلمانيّون يتكلَّمُون الآن في هذا الموضوع ويستنكرونه من منطلق قومي ووطني، فلا أعلم كيف لا يَهُمُّ هذا الموضوع الإسلاميين.

جرى هذا في سنة 1990 ثم أعقب مؤتمر مدريد مؤتمرات أخرى، ثم لما قامت محاولات بسيطة جدًا لمقاومة اليهود والصليبيين في المنطقة؛ تداعى الناس إلى مؤتمر (شرم الشيخ) ؛ ثمّ تتابعت المؤتمرات الأمنيّة مؤتمرًا عقب مؤتمر؛ حتى أصبحنا مادّة المؤتمرات بمعدل مؤتمر إقليمي أو دولي كل ثلاثة أشهر، وكل ذلك لمواجهتنا.

كل هذا أصبح معروفًا ومتواترًا؛ تستوي فيه المعلومات عند القاصي والداني والعالم والجاهل، وأصبح موجودًا عند وكلات الأنباء والنشرات، ومعلومًا عند العلماء وعند جميع الناس.

والسؤال هو: في ظلّ وضع من هذا المستوى ما هي مسؤولية علماء المسلمين؟ ما هي مسؤولية المؤتمنين على ميراث الرسول -عليه الصلاة والسلام-، الذين وصفهم الرسول -عليه الصلاة والسلام- بأنهم كالنجوم في السماء إذا طُمست أوشك أن تضلّ الهداة [1] ، فهم الذين يُضيئون الطريق للناس، فما هي مسؤوليتهم؟

مسؤوليهم على الأقل أن لا يقفوا في صفّ الباطل؛ هذا إذا لم يأخذوا بالعزيمة وينصحوا للمسلمين ويتولوا القيام بوجه الكفر؛ لأن هناك كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان، فوجب الخروج على هؤلاء الحكام ووجب الخروج لدفع اليهود والنصارى لتخليص بلاد المسلمين خاصّةً في هذا البلد الذي الدفاع عنه من أوجب الواجبات؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- توفّي وهو يوصي الأمة في آخر رمق من حياته بقوله: (أَخْرِجُوا المشركين من جزيرة العرب) [2] .

يعني إذا تساءل متسائل ما هي مبررات الخروج في مصر أو في المغرب؟ فليس لأحد أن يقول هذا في الجزيرة أو في فلسطين؛ لأنه ليس هناك أوضح من هذا، نصارى ويهود جاؤوا وأخذوا المقدسات، الآن كل مسلم يصلي إلى الكعبة تخترق صلاته جدرًا من حواجز اليهود والنصارى ودباباتهم ومدرَّعاتهم قبل أن تصل إلى الكعبة.

(1) أخرج الإمام أحمد في مسنده (12600) عن أنس بن مالك يقول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن مثل العلماء في الأرض، كمثل النجوم في السماء، يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم، أوشك أن تضل الهداة) . والحديث ضعيف الإسناد.

(2) صحيح البخاري (3053) ، صحيح مسلم (1637) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت