ولا أريد أن أطيل في هذه المسألة حتى نرجع إلى موضوع الأسئلة ولكن أنا أقول أنه من المفيد لأي أخ يريد أن يدرس هذه المسالة أن يدرس كيف وصل آل سعود للحكم وكيف استندوا إلى المؤسسة الدينية وكيف خدعوها ثم قضوا عليها وسحبوا منها أصل وجودها أصلًا، حتى آلت لهذه الصورة الأخيرة.
فتحقَّق لعبد العزيز توحيد نجد والحجاز وذلك بجهد المشائخ وبجهد العلماء وبجهد (إخوان من أطاع الله) ، والناس كانوا بايعوه على الجهاد وعلى إقامة شرع الله، وشرع الله لا ينتهي بالقضاء على البدعة في نجد والحجاز بل أرادوا أن يستمروا نحو الكويت والعراق والساحل ليقاتلوا الرافضة والمبتدعة، ولكنهم بهذا بدأوا يمسّون مصالح الإنجليز، والرجل كان متفقًا مع الإنجليز ثم مع الأمريكان بعدهم على حدود لهذه الدعوة ولهذا الملك؛ فأراد أن يوقفهم.
المهم وقع أول خلاف بينهم هم أنفسهم عندما أراد عبد العزيز أن يوقفهم؛ أنه هل يجاهدوا عبد العزيز أو لا، فاستطاع هو أن يوقع بين الفريقين ووقعت معركة السبيلة، وقاتل (إخوان من أطاع الله) (إخوان من أطاع الله) ، على اساس ناس مع الملك وولي الأمر الذي تجب طاعته، وناس ضده.
وحصلت له أول مشكلة عندما تلقب بـ (صاحب الجلالة) ، فاعترض الناس عليه بالتوحيد وأنه ينازع الله في اسمه، فتراجع عنها والرجل فعلًا كان من دهاة الملوك ومن أذكى الناس، فكان يتراجع عندما يجب أن يتراجع ويضرب عندما يجب أن يضرب، فاستطاع أن يُفهمهم أنه معهم وأنه على الحق.
ثم بعد أن اعتبروه ولي أمر ويجب طاعته قتلوا الفريق الآخر وانتصروا عليهم، وهذا كان أحد أهم الغباءات التي ارتكبوها لأنهم طبقوا الفتاوى تطبيقًا حرفيًا ولم ينظروا إلى خفايا الأمور.
المهم استطاع عبد العزيز أن يقضي ويقلّص قوة إخوان من أطاع الله وتوطّد له الملك، وأعطى بقية آل الشيخ السلطة الدينية على أساس لهم الفتاوى والدعوة والأمور الدينية، على أن ينفرد هو بالملك والسلطان.
فمنذ ذلك الحين وقع خطأ كبير من حملة الدعوة الوهابية، وهو أنه ترتّب على ذلك من الناحية العملية عمليّة فصل الدين عن الدولة، وأصبح الأمر أن هذا له السياسية، وهؤلاء لهم الدين.