سبحانه أوجب الجنة لمن اطاع الله ورسوله في غير موضع كقوله تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا سورة النساء وقوله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم سورة النساء وأيضا فصاحب الزمان الذي يدعون إليه لا سبيل للناس إلى معرفته ولا معرفة ما يأمرهم به وما ينهاهم عنه وما يخبرهم به فإن
1 88 كان أحد لا يصير سعيدا إلا بطاعة هذا الذي لا يعرف أمره ولا نهيه لزم أنه لا يتمكن أحد من طريق النجاة والسعادة وطاعة الله وهذا من أعظم تكليف مالا يطاق وهم من أعظم الناس إحالة له وإن قيل بل هو يأمر بما عليه الإمامية قيل فلا حاجة إلى وجوده ولا شهوده فإن هذا معروف سواء كان هو حيا أو ميتا وسواء كان شاهدا أو غائبا وإذا كان معرفة ما أمر الله به الخلق ممكنا بدون هذا الإمام المنتظر علم أنه لا حاجة إليه ولا يتوقف عليه طاعة الله ورسوله ولا نجاة أحد ولا سعادته وحينئذ فيمتنع القول بجواز إمامة مثل هذا فضلا عن القول بوجوب إمامة مثل هذا وهذا أمر بين لمن تدبره لكن الرافضة من أجهل الناس وذلك أن فعل الواجبات العقلية الشرعيه وترك المستقبحات العقلية والشرعية إما أن يكون موقوفا على معرفة ما يأمر به وينهى عنه هذا المنتظر وإما أن لا يكون موقوفا فإذا كان موقوفا لزم تكليف مالا يطاق وأن يكون فعل الواجبات وترك المحرمات موقوفا على شرط لا يقدر عليه عامة الناس بل ولا أحد منهم فإنه ليس في الأرض من يدعي دعوى صادقة أنه رأى هذا المنتظر أو سمع كلامه وإن لم يكن موقوفا على ذلك أمكن فعل الواجبات العقلية والشرعية وترك القبائح العقلية والشرعية بدون هذا المنتظر فلا يحتاج إليه ولا يجب وجوده ولا شهوده
1 89 وهؤلاء الرافضة علقوا نجاة الخلق وسعادتهم وطاعتهم لله ورسوله بشرط ممتنع لا يقدر عليه الناس بل ولا يقدر عليه أحد منهم وقالوا للناس لا يكون أحد ناجيا من عذاب الله بذلك ولا يكون سعيدا إلا بذلك ولا يكون أحد مؤمنا إلا بذلك فلزم أحد أمرين إما بطلان قولهم وإما أن يكون الله قد آيس عباده من رحمته وأوجب عذابه لجميع الخلق المسلمين وغيرهم وعلى هذا التقدير فهم أول الاشقياء المعذبين فإنه ليس لأحد منهم طريق إلى معرفة أمر هذا الإمام الذي يعتقدون أنه موجود غائب ولا نهيه ولا خبره بل عندهم من الأقوال المنقولة عن شيوخ الرافضة ما يذكرون أنه منقول عن الأئمة المتقدمين على هذا المنتظر وهم لا ينقلون شيئا عن المنتظر وإن قدر أن بعضهم نقل عنه شيئا علم أنه كاذب وحينئذ فتلك الأقوال إن كانت كافية فلا حاجة إلى المنتظر وإن لم تكن كافية فقد أقروا بشقائهم وعذابهم حيث كانت سعادتهم موقوفة على آمر لا يعلمون بماذا أمر وقد رأيت طائفة من شيوخ الرافضة كابن العود الحلى يقول إذا اختلفت الإمامية على قولين أحدهما يعرف قائله والآخر لا يعرف قائله كان القول الذي لا يعرف قائله هو القول الحق الذي يجب اتباعه لأن المنتظر المعصوم في تلك الطائفة