يمكن بعده أن يكون شخص واحد مثله إنما يوجد من هو أقرب إليه من غيره فأحق الناس بخلافة نبوته أقربهم إلى الأمر بما يأمر به والنهي عما نهى عنه ولا يطاع أمره طاعة ظاهرة غالبة إلا بقدرة وسلطان يوجب الطاعة كما لم يطع أمره
1 85 في حياته طاعته ظاهرة غالبة حتى صار معه من يقاتل على طاعة أمره فالدين كله طاعة لله ورسوله وطاعة الله ورسوله هي الدين كله فمن يطع الرسول فقد اطاع الله ودين المسلمين بعد موته طاعة الله ورسوله وطاعتهم لولي الأمر فيما أمروا بطاعته فيه هو طاعة لله ورسوله وأمر ولي الأمر الذي أمر الله أن يأمرهم به وقسمه وحكمه هو طاعة لله ورسوله فأعمال الأئمة والأمة في حياته ومماته التي يحبها الله ويرضاها كلها طاعة لله ورسوله ولهذا كان أصل الدين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا قيل هو كان إماما وأريد بذلك إمامة خارجة عن الرسالة أو إمامة يشترط فيها ما لا يشترط في الرسالة أو إمامة تعتبر فيها طاعته بدون طاعة الرسول فهذا كله باطل فإن كل ما يطاع به داخل في رسالته وهو في كل ما يطاع فيه يطاع بأنه رسول الله ولو قدر أنه كان إماما مجردا لم يطع حتى تكون طاعته داخلة في طاعة رسول آخر فالطاعة إنما تجب لله ورسوله ولمن أمرت الرسل بطاعتهم فإن قيل أطيع بإمامته طاعة داخلة في رسالته كان هذا عديم التأثير فإن مجرد رسالته كافية في وجوب طاعته بخلاف الإمام فإنه إنما يصير
1 86 إماما بأعوان يتفذون أمره وإلا كان كآحاد أهل العلم والدين إن كان من أهل العلم والدين فإن قيل إنه صلى الله عليه وسلم لما صار له شوكة بالمدينة صار له مع الرسالة إمامة القدرة قيل بل صار رسولا له أعيان وأنصار ينفذون أمره ويجاهدون من خالفه وهو ما دام في الأرض من يؤمن بالله ورسوله ويجاهد في سبيله له أعوان وأنصار ينفذون أمره ويجاهدون من خالفه فلم يستفد بالأعوان ما يحتاج أن يضمه إلى الرسالة مثل كونه إماما أو حاكما أو ولي أمر إذ كان هذا كله داخلا في رسالته ولكن بالأعوان حصل له كمال قدره أوجبت عليه من الأمر والجهاد ما لم يكن واجبا بدون القدرة والأحكام تختلف باختلاف حال القدرة والعجز والعلم وعدمه كما تختلف باختلاف الغنى والفقر والصحة والمرض والمؤمن مطيع لله في ذلك كله وهو مطيع لرسول الله في ذلك كله ومحمد رسول الله فيما أمر به ونهى عنه مطيع لله في ذلك كله وإن قالت الإمامية الإمامة واجبة بالعقل بخلاف الرسالة فهي أهم من هذا الوجه
1 87 قيل الوجوب العقلي فيه نزاع كما سيأتي وعلى القول بالوجوب العقلي فما يجب من الإمامة جزء من أجزاء الواجبات العقلية وغير الإمامة أوجب من ذلك كالتوحيد والصدق والعدل وغير ذلك من الواجبات العقلية وأيضا فلا ريب أن الرسالة يحصل بها هذا الواجب فمقصودها جزء من مقصود الرسالة فالإيمان بالرسول يحصل به مقصود الإمامة في حياته وبعد مماته بخلاف الإمامة وأيضا فمن ثبت عنده أن محمدا رسول الله وأن طاعته واجبة عليه واجتهد في طاعته حسب الامكان إن قيل إنه يدخل الجنة فقد استغنى عن مسألة الإمامة وإن قيل لا يدخل الجنة كان هذا خلاف نصوص القرآن فإنه