فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 592

الإرجاء والمرجئة

[الكاتب: طارق عبد الحليم]

إن من الصفات اللصيقة ببني الإنسان؛ العجلة في الأمور، وكيف لا؛ وقد قال فاطر الناس جل وعلا: {وكَانَ الإنسَانُ عَجُولًا} ، ثم منَّ تعالى على المؤمنين بأن وجّه تلك الفطرة العجولة لديهم إلى معنى قُدّ من العجلة، إلا أن جالب للبر والخير، وهو"المسارعة"إلى الخيرات.

وقد قدمت بهذه المقدمة لأستميح القارئ عذرًا لمسارعتي بالكتابة في موضوع هذه المقالة عن الإرجاء والمرجئة، رغم أنه يدخل ضمن مجموعة الكتب التي اعتزمت - وأخ لي - أن نصدرها تباعًا - بعون الله تعالى - عن الفرق الإسلامية، والتي صدر منها بالفعل مقدمتها عن أسباب التفرق والاختلاف.

وما فعلت ذلك إلا بعد أن قدرت مدى الحاجة إلى إظهار عوار تلك الفئة التي ما زالت جرثومتها خافية تارة، وظاهرة تارات بين صفوف المسلمين - بل وعجبًا! بين صفوف الإسلاميين منهم - فتصيب ذلك الكيان الإسلامي بالضعف والوهن وفقدان القدرة على تمييز الخبيث من الطيب، ومعرفة المفسد من المصلح، وبالتالي أثرها البالغ السوء في الواقع الإسلامي أخلاقيًا وسياسيًا.

ونحن لا نعتزم الخوض في هذه العجالة في تفاصيل مذهب"الإرجاء"ومناقشة أصحابه فيما ذهبوا إليه، أو الإتيان على ذكر كافة فروع المرجئة التي انقسمت إليها، إلا أننا سنذكر اختصارًا ما ذهبت إليه المرجئة بشكل عام في بدعتهم.

ثم نعرِّج بنقض تلك الأقوال وبيان وجه الحق فيها كما اختطَّه أهل السنة والجماعة.

ثم نلقي نظرة على الواقع الإسلامي لنرى مدى تأثره بتلك الجرثومة الإرجائية التي لازالت تنتقل في الجسد الإسلامي، لتنخر فيه نخرًا يفسد عليه قوته، ويجعله عرضة للتفكك والانهيار. بعد أن يفسد المحكوم ويطغى الحاكم ويمهد لكليهما سبل الزيغ والانحراف.

الإرجاء:

مصدر أرجأ بمعنى أخر، يقال: أرجأ الأمر أي أخره.

وقد أطلق هذا الاسم على طائفة المرجئة لما قالوا بتأخير العمل عن الإيمان، أي فصله عنه وتأخير مرتبته في الأهمية كذلك لعدم حكمهم على الفاسق أو الكافر بما هو أهلٌ له، وادعاء إرجاء ذلك إلى يوم الحساب وتدور عقائد المرجئة حول الإيمان، إذا ذهب أكثرهم إلى أنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان - عدا بعضهم ممن زعم أنه تصديق القلب ولم يشترط أنه النطق بالشهادتين مع القدرة عليهما - ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت