فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 613

دخل بلده وحمل السلاح، كما حصل في أفغانستان؛ كفر الملك والناس لم تخرج، كفر الحكام الشيوعيون قبل الروس والناس لم تخرج، ودعت جماعة للجهاد ولم يُجبهم أحد، فكان حال الحركة الإسلامية في أفغانستان مثل البلاد العربية؛ العامة في وادٍ لا يرون العلماء والحركة ولا يرون الخروج والقتال، ثم في حركة إسلامية مثل الإخوان والتبليغ والسلفيين لا ترى القتال، ثم في قلة من الشباب ترى القتال، كان حالهم مثل حالنا تمامًا، وهذا من أول السبعينات إلى سنة 1979 م حتى قدوم الروس.

فلما بدأ الجهاد وأصبح يمكن أن يشكّل خطورة ارتكب الرُّوس الخطأ الرئيسي ودخلوا أفغانستان، فالحركة الإسلامية ما عاد لها وجه إلا أن تدخل مُجبرة إلى القتال، ولا تستطيع أن تمنع شبابها عن القتال وقد دخل العدو الأجنبي الكافر، ثم أفتى المولويَّة بالقتال، ثم تَبِعت القبائل والناس، فأصبح الجهاد بالقبائل وبالملايين المسلحة.

ولذلك هناك أمران نستنبطهما من هذا الحال:

أولًا: يجب أن نكشف الحال عبر الدعوة والتاريخ والسياسة وتوصيف الواقع؛ حتى نجعل من عنده علم يُفتي على بصيرة، أن الحال هو حال احتلال.

الأمر الآخر: يجب أن نجرّ العدو الخارجي حتى يدخل في المعركة، وهذا ضروري؛ لأن البيان يمكن أن يقنع قلة قليلة من الناس، ولكن نحن نستطيع بالعمل العسكري أن نهدّد مصالح الغرب واليهود بطريقة ليس لهم خيار إلا كما قال شامير للملك حسين يوم حرب الخليج؛ كان بعض الشباب يعبرون حدود فلسطين ويسبحون النهر، وبعضهم بسكين المطبخ يعبر لمناطق اليهود ويضرب يهوديًا، هي عمليات لا أثر لها من الناحية العسكرية ولكنها سبَّبت إزعاجًا، فقال شامير قولًا هو درس عسكري بالنسبة لنا، قال:"نحن نقدر الجهود الجبَّارة التي يبذلها الملك حسين للحفاظ على حدودنا الشرقية، ولكن هذه الجهود أضحت غير كافية، وإذا بقيت حالات العبور هذه فنحن سندخل الأردن ونحتل المرتفعات الغربية".

فهو لو دخل الأردن بالنسبة لنا عمل ممتاز جدًا؛ لأننا نعبر المسافات وحقول الألغام حتى نضرب واحدًا بالسكين، والشعب نائم ولا يريد دخول المعركة، فعندما يدخل العدو بصورته الحقيقة، هو في الأصل موجود، ويحكم الأردن ويحكم الحرم، فهو موجود ولكن غير مرئي. فنحن من أهدافنا لنقل الأمة تحت الشعار الذي وضعناه لهذه المرحلة: وهو نقل المعركة من جهاد عصبة ونخبة إلى جهاد أمة، من الأمور الضرورية جدًا أن تجعل العدو يظهر على حقيقته، فعند ذلك تكون دعوة العامة إلى الجهاد ممكنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت