فهذا الكلام كله للشيخ عبد الله عزام، وهذا الكلام هو الذي كان يربّي عليه الناس أثناء الجهاد، وهم كانوا يقولون له:"يا شيخ الأفغان فيهم وفيهم"، وهو يدافع عن الأفغان، حتى أنه غضب مرة فقال:"رأيتم هذا الكلام الذي تقولونه عن الأفغان؟ أعرف مثله مائتين مرة، ولكن كل الذي أريده أن يأتي من كل بلد مسلم أربعون شخصًا يُقتل منهم عشرون في سبيل الله ويرجع منهم عشرون ينقلون الجهاد إلى ديارهم".
هذه كانت نظرية الشيخ عبد الله، ولهذا الأمر تجاوز عن كثير من الأمور للوصول إلى هذا الهدف؛ فالجهاد ميت في بلاد المسلمين، فنتحمَّل كل المشاكل والمصائب والخلاف والبلاوي التي كانت موجودة، من أجل غرض واحد وهو نقل الجهاد من أفغانستان إلى عشرات البلاد. فهو كان يربّي الناس على هذا لكلام.
يقول:
"هذه بعض الأدلة والمبرّرات للنفير العام إذا دخل الكفار أرض المسلمين. إن دفع العدو الكافر هو أوجب الواجبات بعد الإيمان وكما قال ابن تيمية:"فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه" (الفتاوى الكبرى) [4/ 608] )".
انتهى النقل من كتاب (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) للشيخ الشهيد -كما نحسبه ولا نزكيه على الله-.
ثم نقول: ألا يتبيَّن بعد سرد هذا الإيجاز من الأحكام كتابًا وسنة وإجماعات وأقوال سلف من أئمة التفسير والحديث وأئمة المذاهب الأربعة وغيرها، على ما بينهم من خلاف في بعض الفرعيات متَّفقون على هذه الأحكام، فلما يحصل الاتفاق على هذه الأحكام تُصبح من الفروض.
فأنت تفهم اللغة العربية يقول لك إنسان عن شيء:"ليس أوجب بعد الإيمان منه"؛ معناها أوجب شيء على العبد أن يؤمن بالله، ثم هذا، ثم بعد ذلك الواجبات الأخرى، فالمفروض الإنسان يدخل في التوحيد وبعد ذلك تترتَّب عليه واجبات، فأول المترتِّبات هي قضية دفع الصائل، تأتي بعد الإيمان مباشرة. انظر غيابها عن الأئمة مع أهميتها وقدسيتها!، هي أول نقطة واجبة بعد الإيمان بالله -سبحانه وتعالى-.
قد يسأل سائل: هذا في هجوم الكفار على بلاد المسلمين، فأين الكفار الآن في بلاد المسلمين؟ لا أحد يرى كفارًا في الأردن، ولا أحد يرى كفارًا في اليمن.
فننتقل الآن لننقل له الصورة بتدريجها حتى يعرف أن هذه الحالة التي حصلت هي حالة احتلال، لأن عوام المسلمين لا يخرجون للقتال إلا إذا رأى رجلًا كافرًا من جنسية ولون آخر