فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 613

شيء عنا!، ما هي نقاط قوتنا وما هي نقاط ضعفنا، ومن يصلح لاتخاذه عملاءً؛ ولذلك عندما جاؤوا اختاروا آل الصباح وآل فلان والملك الحسن في المغرب، فهم تعاملوا معنا على بصيرة.

فبهذه العقلية تعاملوا مع الصحوة أيضًا، فخرجت دراسات كثيرة وبعضها باللغة العربية عن الصحوة وكيف يُقاوموها، فخلال هذه السنوات درسوا ووضعوا حلولًا لكل الصحوة، وسنتكلم بصورة خاصة عن الحلول التي واجهوا فيها الحركات الجهادية وهو ما أسموه (النظام الدولي لمكافحة الإرهاب) ، فوضعوا نظامًا وخطة دولية، وهذا النظام تتابع بالمؤتمرات.

أما الصحوة كحصوة فوضعوا لها دراسات وصنَّفوها، وآخر كتاب قيّم عن الإخوان كتبه لواء متقاعد من (أمن الدولة) عاصرهم ( .. ) ، فهؤلاء الجماعة وضعوا حلولًا لهذه الصحوة ومارسوا هذه الحلول.

تقييم مسار الصحوة(1999 م):

والآن لو تنظر كيف وصلت الصحوة لهذا القعر في (1990 - 1999) م بعد مرحلة زهوة الصحوة الإسلامية في (1980 - 1990) حيث كانت قمّة الجهاد وقمّة (التبليغ) وقمّة الديمقراطيّين وقمّة السلفية؛ نشرات ومجلات ودراسات وكتب ومؤتمرات وعلماء وسفر وسلمان والوادعي والألباني ..

أما الآن (1990 - 1999) م؛ فالتبليغ يمرّون بحضيض تاريخهم من حيث الكمّ ومن حيث الكيف، التيار الذي غلب عليه مسمّى (السلفيّة) أغلبه في المخابرات، فـ (إحياء التراث) هم مخابرات الكويت، (سلفية) ليبيا هم مخابرات القذافي، والذي ليس في المخابرات ولا يتلقَّى راتبًا فمقتضى كلامه وفحوى كلامه ينصر النظام الدولي عمليًا. وهذا جعل كثيرًا من عامّة الناس ينفضّ عنهم.

فالتيار السلفي نفسه يمر بحالة حرجة، حكى لي أخ فقال: كنّا عندما نأتي لابن عثيمين لنسأله سؤالًا؛ نخترق بحارًا من الناس في أروقة الجامعات بصعوبة حتى تستطيع أن تصله وتسأله سؤالًا، أمّا الآن فتذهب لتجد عشرة أو أربعة عشر شخصًا، فهو نفسه كجزء من الصحوة يعاني من أزمة.

فالصحوة كلّها تتردّى، عدد الشباب الذين يرتادون المساجد وعدد الملتحين بلغ الذروة في 1980 م، أما الآن فحصلت نكبة ونكسة في بلادنا، فنحن الآن فرحون أن المسجد الذي كان فيه مائة صار فيه مائتان، ولكن عدد السكان الذي كان مليونًا صار أربعة ملايين!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت