فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 613

فهذه الصورة الأولى: وهي نزول الصائل، كما رأينا في الأدلة أنه مُوجِبٌ للقتال، بقيت مهمتنا أن نُثبت لكم أن الصائل موجود، والقواعد موجودة، وهذا نشرحه في فصل آخر.

الأمر الثاني الموجب للقتال -وسيفصّله معكم الشيخ عيسى- هو دون أن ينزل صائل أجنبي من الكفار؛ لو كفر إمام المسلمين؛ كان مسلمًا يحكمنا بالشريعة ثم كفر وترك الحكم بالشريعة، أو تولَّى الحكم رجل كافر مرتد لا يحكم بالشريعة أصلًا، هذا موجب للقتال وللخروج عليه وخلعه، وأيضًا نُقل في هذا الإجماع. ذكره القاضي عياض ونقله النووي، وهذا موجود في كل كتب الجهاد؛ أن الإمام لو كان كافرًا أو طرأ عليه الكفر وجب خلعه والقيام عليه.

وهناك كتاب مهم لخَّص هذه المسائل اسمه (الإمامة عند أهل السنة) أصله رسالة ماجستير، فيه باب اسمه: (باب: الخروج على الحكام) ، وفي كتاب (العمدة) باب اسمه: (باب: الخروج على الحكام) . ومدار كل ذلك قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [1] ؛ فلا يجوز أن يكون للكافر على المؤمن سبيل، والسبيل هو الطريق والقوة والسلطة، وأعظم سبيل لشخص على شخص أن يكون حاكمًا له، فهذا غير مسموح به.

وكفر الحاكم ورّدة الحكومة وعمالتها لليهود والنصارى ودخول الصائل هي في حقيقتها شيء واحد، ولكن لنفرض أنه جاء إنسان وأثبت زورًا أنه لا توجد قوة أجنبية ولا يوجد صائل، نقول له حتى لو كان كذلك، إذا كان الحاكم كافرًا فهذا موجب للخروج والقتال.

بل قال الرجل في كتاب (الإمامة) أن قتله ليس من باب الخروج بل من باب قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من بدَّل دينه فاقتلوه) [2] ، حاكمًا أو محكومًا، فما بالك أن يكون حاكمًا ويتعدَّى كفره إلى الناس؟!

فهذا من الأبواب التي يثبُت فيها شرعًا وجوب حمل السلاح من أجل قتال هؤلاء.

وأريد أن ألفت النظر إلى هذه النقطة اللطيفة المهمة جدًا -وإن شاء الله نتكلم عنه في قضية العلماء-؛ أن جماعات الجهاد من ثلاثين سنة وهي تقول: يجب أن نحمل السلاح لأن الحاكم كفر ...

* [3] فكان المتَّكأ الذي اتَّكأت عليه كل جماعات الجهاد، حديث عبادة بن الصامت لما سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قضية الخروج فقال: ( .. إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) [4] ، هذا متفق عليه.

(1) سورة النساء، الآية: 141.

(2) صحيح البخاري (3017) .

(3) بداية تفريغ الملف الخامس.

(4) صحيح البخاري (7056) ، صحيح مسلم (1709) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت