من البلد كانوا يقالونهم قبل قليل. فالشعور بالتماسك تجاه العدو الخارجي قوي جدًا عند الأفغان، حتى أحيانًا على حساب الدين.
فأفغانستان فوق ما توفّر فيها من هذه الشروط الأربعة فيها عوامل هامّة جدًا، أولًا: أنّها دار إسلام، ثانيًا: أن فيها شوكة حاكمة حليفة لنا. ثالثًا: وفيها سلاح.
ترك الاتحاد السوفييت قبل الطالبان وهذه الأحداث 30 مليون قطعة كلاشنكوف، وترك 50 ألف آلية منها 10 آلاف صالحة، وترك حكمتيار ممّا كان يخزّنه للحرب الأهلية جبالًا من المستودعات، ترك الشيعة في وادي سيّان أسلحة تعود إلى سنة 1998 م؛ أسلحة إنجليزية وأمريكية وإيرانية.
وأخذ الطالبان من مزار شريف غنائم فيها 110 صاروخ سكود بعيد المدى، وسمعت أنّهم أجروا تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ داخل الأراضي الأفغانية لمسافة 750 كلم، يعني دخلوا في مجال الأسلحة الاستراتيجيّة، فـ 750 كلم يمكن أن تصل لجدّة وللهند وتصل لأعماق إيران.
الشاهد في الموضوع أن السلاح موجود، والإمارة موجودة، والشوكة موجودة، والحدود موجودة، والموارد المالية موجودة؛ فالبلد من أغنى دول العالم، سطحها زراعية وباطنها مناجم، وسأذكر التفاصيل عندما نتحدث عن أفغانستان.
فمثلما يقول المثل عندنا في الشام:"عصفور في اليد ولا فروج في الشجرة"، وفي مصر يقولون:"ولا عشرة على الشجرة"، يعني الشيء الذي في متناول يدك ليس كالشيء الذي في الأحلام، يعني نحن نقول ماذا يمكن أن نحقق في مصر، وماذا يمكن أن نحقق في الجزائر؟ ولكن هذا أمسكناه.
فهذا هو جهد الأمة وحصيلة الصحوة بعد سبعين سنة دعوة وأربعين سنة من حمل السلاح وعشرين سنة قتالًا، فكل هذا الجهد حتى حصّلنا هذه القطعة، فأول هدف عندنا هو الحفاظ على هذا المنطلق، ومن هنا شرعيّة المعركة.
وطبعًا لن أفصّل في أفغانستان لأنّنا سنُفرد لها محاضرة، ولكن الذي أقوله الآن من حيث الجبهات؛ أول جبهة متوفّر فيها كل مقومات المقاومة والتَّماس مع النظام الدولي هي أفغانستان، ويجب أن تقرأوا بحث (أفغانستان والطالبان ومعركة الإسلام اليوم) . فالاتحاد السوفييتي عندما زال ترك لنا مسعود قرب كابول في ولايتين شمال أفغانستان، فالذي يقاتلنا اليوم مع مسعود هو النظام الدولي، وهذا أمر إثباته سهل جدًا.