ففي عالم الأسباب؛ إذا قمنا في مناطق غير حصينة سيطوّقنا النظام الدولي ويسحقنا، وإذا قُمنا بدون سكّان فلن تكون هناك مادّة للقتال، وإذا قمنا بدون قضيّة فلن يجتمع الناس على القتال.
والآن دعونا نأخذ هذه الشروط ونتأمّل في خريطة العالم؛ وأوّل شيء حتى تقبل أن تأتي معي للخريطة يجب أن تكون مُقتنعًا أولًا بالمسألة التي ذكرناها؛ وهي أنّ المعركة معركة أمّة وليست معركة قطر.
أوّل سبب يجب أن يتحلَّى به الإنسان الذي يريد أن يعمل بهذه الأفكار؛ أن يحسّ بالانتماء للأمة وليس بالانتماء إلى (حارة) أبيه، لأنّه إذا شعر بالانتماء للقُطر فلن يقبل أن يأتي لقُطر آخر تكون فيه مصلحة المسلمين.
فهو عنده انتماء للقطر ويُريد أن يعمل فيه حتى لو بُعث في منطقة ليس فيها سكّان وليست أرضًا حصينة وليس فيها سلاح وليس فيها قضيّة تجمع الناس، مثل أن يولد في صحراء الربع الخالي، فليس في يدي أنا أن أزرع له جبالًا في صحراء الربع الخالي!.
فأول قضية حتى يستطيع الإنسان أن يفهم هذه النظرية العسكرية أن يكون قد اقتنع بالمبادئ التي ذكرناها، ولهذا ذكرنا تلك المبادئ في البداية.
الآن لننظر في خريطة العالم، لأنَّ ساحة الصراع هي العالم وليست مصر ولا سوريا، والذي لا يقبل هذا سيخسر المعركة:
أوّل ساحة تتوفّر فيها هذه الشروط؛ الجغرافيا والسكان والقضية هي أفغانستان، أمّا الجغرافيا فواضحة والحمد لله ولا تحتاج من أحد أن يُثبتها، وكذلك السكّان أثبتوا أنفسهم لا يحتاج من أحد أن يثبت ذلك، والآن أصبحت هناك قضية هامّة جدًا وهي صراع دار الإسلام مع النظام الدولي.
فالأفغان عندهم قضية وجود أو عدم وجود، حتى كنت أقول لأحد الإخوة:"لو جاءت صواريخ (الكروز) فيمكن أن يدخل مسعود كابول"كما تصوّر بعض الإخوة العرب، أن كابول يمكن أن تُقصف بالصواريخ الأمريكية فيستغل مسعود هذا فيدخل كابول.
فقال لي الأخ:"أصلًا لو ضُربت كابول بالكروز فكل المقاتلين مع مسعود سينضمُّون للطالبان، فلا يمكن أن تضرب أمريكا أفغانستان ثم تجد الأفغان يقفون معها، هذا غير وارد".
وهذا الشعور حقيقي؛ حتى أن بعض الإخوة جاؤوا ليقتلوا بعض أسرى مسعود، فالأفغان الذين معهم صاحوا عليهم ولم يتركوهم يضربوهم، لم يسمحوا لرجل من خارج البلد أن يقتل أسيرًا