القتال لتحرير المقدّسات كانت الساحة العربية في أفغانستان وكل من فيها من الجماعات إما منصرف لقضية قطريَّة، ليجاهد في مصر، أو ليجاهد في ليبيا، أو في الجزائر، أو في سوريا.
فلما طرحنا هذه الفكرة المتطوّرة كان الشباب هنا على ثلاث مدارس:
-قسم يقول نحن في أفغانستان، وأفغانستان هي قضية الإسلام والمسلمين ومنهم جماعة الكتيبة، جماعة أبو روضة، يقولون القضية هي أفغانستان وإقامة دولة في أفغانستان، وآخذوا فكر الشيخ عبد الله أن قتالنا الآن في أفغانستان فقط.
-المجموعات الثانية يقولون: نُقيم دولة إسلامية في أفغانستان ومنها نذهب للقدس أو غير القدس، ولكن همنا أن نقيم دولة إسلامية في أفغانستان. ودخلوا أفغانستان وقاتلوا مع حكمتيار وقاتلوا مع غيره كله تحت هذه النّية السليمة نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبّل منهم ما أحسنوا ويتجاوز عما أساؤوا، الغرض منه كان إقامة دولة الإسلام في أفغانستان وكانت نية حسنة جدًّا وأبلوا بلاءً حسنًا.
-المجموعات الثالثة: وهم سواد التنظيمات كان تفكيرهم في جهاد قطري؛ مصر، ليبيا، الجزائر، كله، ويتّخذون من أفغانستان محطَّة تدريب فقط، تدرّب في الشيشان، تدرّب في اليمن ... [1]
أمّا من لم تكن عنده قضية قطرية يجاهد فيها، هؤلاء بقايا جماعة الشيخ عبد الله، وبقايا التنظيمات الموجودة، وبقايا القاعدة، هي تنظيمات أو تجمُّعات مسلَّحة وُجدت من أجل أفغانستان. قضية أفغانستان اتَّجهت نحو الأزمة، فماذا يفعل؟ ليس عنده جهاد قطري ولا عنده أنّ قضية أفغانستان أساسية؟ فهؤلاء الناس رحلوا. هؤلاء جماعة الرحالة، منهم من رحل إلى باكستان، ومنهم إلى سودان، ومنهم إلى يمن، هذه الصورة رئيسية.
والناس التي ذهبت لباكستان والسودان واليمن معظمهم التفتوا إلى تبعات الهجرة، يعني قضايا المصير؛ العيش، التجارة، الزراعة، مشاريع إلى آخره، فتحوّلت إلى مشاريع عامة أو خاصة ولكن شخصية. يعني كل واحد يدبّر حاله ولم يكن هناك مشروع، فكانت حقيقة مصيبة أن ينصرف هذا الجمع بالآلاف دون مشاريع منظمة. والذين ذهبوا لمشاريعهم كانوا مجموعات من عشرة وعشرين!.
فالجسد الأساسي للأفغان العرب كانوا هؤلاء الناس الذين جاؤوا لأفغانستان وجاهدوا وليس عندهم قضية محدَّدة، كان يجب أن يخرج منهم تنظيم جهادي يتبنّى قضية المسلمين الأساسية، وهؤلاء الذين وجَّهنا لهم الخطاب. ولكن كان الكل يتطلع نحو الرحيل خاصة باتجاه السودان. يا
(1) انقطاع في الصوت.