للجبال، تقدّم شيئًا، فالناس ترى صورة تتحرّك لهذه الدعوة، فالذي تُعجبه الدعوة يلحق بشيء ملموس.
ففي ذلك الوقت ما كانت حالة الأمة قد نضجت إلى درجة أن ينظّم المرء نفسه ويُظهر دعوته. هذا أمر.
الأمر الآخر الذي لاحظته وهو من الثَّغرات على الفكرة الماضية، أننا إذا قلنا: قولوا أنكم مقاومة ولعل أحدًا يضرب عملية، فمن الذي سيُعدّ الفتاوى وبرامج الدَّعوة والتَّحريض ويُصدر بيانًا يتبنّى هذه العملية ويشجّع عليها؟ إذا ما كان هناك مركز للتحريض والمتابعة فالفكرة ستموت. ولا يستفيد أحد من عمل أحد، ويُحبَطون بهذه الطريقة.
الأمر الآخر أنه من الممكن أن تُرتكب أعمال شنيعة تحت هذا الاسم، ممكن واحد يضرب أحد العلماء ويقول نحن من المقاومة، فيؤذي كل الذي يريد أن يعمل تحت هذا المسمى، فوجدت أن القضية تحتاج حدًا أدنى من الضوابط.
فأخذت الفكرة تتطوّر شيئًا فشيئًا، ودخلنا بعد الـ 90 بتجربة الجزائر بطولها من 94 إلى 97، ثم دخلنا الآن أفغانستان الشوط الثاني من 97 إلى 99 فأصبحت النظرية نتيجة نقاشها مع كثير من الناس بهذه الصورة المفصَّلة التي أطرحها عليكم الآن.
ولكن أحببت أن أقول لكم إن هذه القضية لها جذور بهذا المنشور الذي طرحناه في تلك الفترة، وكنت مقتنعًا في هذا المنشور أنه ينبغي أن نجمع الناس على قضية يجتمع عليها أهل الإسلام. فلو قلت عندي مشكلة في ليبيا ستهم أهل ليبيا ومن حولهم ممن يناصرهم، لو قلت عندي مشكلة مع حسين ستهم بعض الفلسطينيين وبعض الأردنيين وربما بعض الشوام والعراقيين ولكنها لم تهم كل الشعب نفسه، فكيف ستهتم الأمة بأكملها وتقف ضد الطاغوت أو ضد غيره؟!
فوجدت أنه علينا أن نختار ثلاث أو أربع قضايا نجمع عليها أهل الإسلام بسهولة، وهذا من باب مفتاح الصراع. قضية تجمع عليها أهل الإسلام وإلا لن تجمع عشرين واحدًا على الأمور التي تدعو إليها الآن، فوجدتُ في ذلك الوقت أن القضية التي يمكن أن نجمع عليها أهل الإسلام هي تحرير المقدسات، بفضل الله -سبحانه وتعالى- كنت الفقير إليه تعالى ومعي اثنان أو ثلاثة من أول من تنبّه إلى هذه القضية وطرحنا أن نجمع أهل الإسلام على تحرير المقدّسات، وهذا من سنة 1990 م.
المقدَّسات الثلاثة؛ مكة، المدينة، القدس. ونقول للناس إن حُرَم المسلمين ورمز الإسلام محتلّة فيجب أن نقاوم. هذه الفكرة طرحناها من سنة 1990 م، يعني ليست جديدة، الآن هناك كثير من الناس يقولون نحن يجب أن نجمع الناس على المقدَّسات، فهو مفتاح صراع فرض نفسه من سنة 1990 من يوم أن نزلت القوات والحلفاء في الجزيرة. في ذلك الوقت لما دعونا الناس إلى