المهم حصلت بوادر مقاومة ذكرتها لهم، وقلت لهم إن المرحلة المُقبلة ليست مرحلة تنظيمات وإنما مرحلة مبادرات شخصية. ولكن حتى لا تضيع هذه الجهود أسميها كلها تحت اسم واحد، واقترحت هذا الاسم، هو (عملية المقاومة) .
وحتى نشجّع هذه المقاومة فالأمة الآن ميتة، قلت للتنظيمات المسلَّحة الموجودة جماعة كذا جماعة كذا تعالوا نبدأ الآن بعمل بعض العمليات تحت هذا المسمى حتى ندوِّر العجلة. يعني جماعة الجهاد، جماعة الطَّليعة، الجماعة المقاتلة، جماعة كذا اعملوا عمليتين أو ثلاثة في حينها تحت هذا المسمى، بحيث ندوّر العجلة فإذا دارت العجلة يتشجَّع المسلمون فتصبح ظاهرة المقاومة وينزل الجهاد إلى الأمة ولا يعود حكرًا على التنظيمات.
وقلت هذا الكلام يلزمه فتاوى، ما الدماء التي تَحِلّ والتي لا تحل، ما الأموال التي تحل والتي لا تحل، سجَّلتها في البيان حتى يعرف الناس المسالك، وراجعت فيها بعض العلماء هنا وأجازوها، وأنزلنا المنشور في عملية أمنية معقدة، أخرجناه خارج باكستان، وأعدنا إرساله من أوروبا إلى صناديق بريد مراقبة حتى يثبت للاستخبارات أنه جاء من الخارج، ثلاثة أشخاص فقط كانوا يعرفون بالعملية، ثم أخذناه في ليلة من الليالي ووزَّعناه على كل المضافات والبيوت وطبعنا أكثر من ألفين نسخة ووزَّعناها في بيشاور. ومرّ الموضوع ولا أحد عرف من جاء به.
بعد أربعة أيام سمعنا تعليقًا على البيان في إذاعة (صوت أمريكا) أن هناك فكرًا إرهابيًا متطرّفًا جدًّا يظهر الآن من تبعات حرب الخليج، وأعطوا الموضوع أهمية كبيرة جدًّا وعملوا عليه تعليقًا في إذاعة صوت أمريكا بالإنجليزية. أما المسلمون فقرأوه ورموه وراءهم!
ومضت القضية ووزَّعنا منه نشرات في المراكز الإسلامية، في أوروبا، في أمريكا، في أستراليا، أوصلناه لكل الناس. ولكن ها نحن الآن في 1999 أجد نفسي مضطرًا إلى أن أُعيد الدعوة مرة أخرى.
طبعًا من 1990 م إلى 1999 م تطوَّرت الفكرة كثيرًا حتى أصبحت لها نظرية عسكرية ونظرية تنظيمية، وهذا كله من تبعات السنوات الأخيرة، لأننا خضنا تجارب وصار عندنا ما نطوّر فيه النظرية.
الأمر الآخر الذي استفدته في هذه المدة أنَّ أحد أسباب موت الفكرة أنه لا يكون لها داعية معلوم، لم يتبنَّاها أحد، لم تتبنَّاها مجموعة، لم يتبنَّاها تنظيم، لم يتبنَّاها عبد الله عزام يخرج لأفغانستان ويحرّض الناس، فالناس ترى أمامها دعوة متمثّلة بمجموعة تتحرّك.
وجدت أن الزمان الآن ليس زمان المنشورات السرية، أن تُخرج بيانًا فيه أعظم كلام، ولكن ليس عليه اسم شخص معروف أو عليه اسم مستعار الناس تقرأه وتضعه في الثقافة العامة. فأنت إذا أردت أن تدعو دعوة، يجب أن تُسجن فيها، تُقتل، تُلاحق، تقاتل، تطارد، تصعد