هكذا، يُقهر لا يتحمل، يتحمل أخذ ماله قليلًا، أغلب الناس هكذا، وهناك بعض الناس عندهم العرض قبل المال وقبل الظلم وقبل الدين، موجود، ولكن أنا أتكلم عن عموم أمة.
ولا تتصور أن قضية العرض تعني فقط أن يأتي واحد يقول لك:"أعطِني أختك"!، إذا قال لك: ممنوع تلبس بنتك الحجاب في المدرسة، هذه قضية عرض، فأغلب الناس مشَّاها. لكن عندما وضع عليه ضرائب وارتفع سعر الخبز ما مشاها. خرج وعمل ثورة وضرب حجارة وضربوه وقتلوه لأجل ماذا؟ لأجل الخبز، ولكن ما خرج لأجل حجاب ابنته!
أخذوا البنات عندنا في سوريا ليعملوا طلائع، يعني يدرسون في معسكرات حزب البعث، أكبر شبيبة في الثورة، موجه سياسي، والبنت يجب أن تخلع الحجاب، فقال لها:"خلاص اخلعي الحجاب ولما تخرجي من المدرسة البسي الحجاب"! أغلب الناس هكذا ..
بعد شبيبة الثورة صارت المظليات؛ معسكرات عسكرية للبنات، تذهب البنات واحد وعشرين سنة في تدريبات مع المظلّيين والمظلّيات!! حتى صاروا يعطوهم شهادات فقد عذرية؛ أن البنت فقدت بكارتها نتيجة القفز من المظلّة، ونتيجة فرق الضغط أصحبت غير بكر، هكذا أثبت الطبيب الشرعي!
فهذه من قضايا العرض، والعالم ذهبت، جزء قليل من الناس، ولكن ذهب من المسلمين إليها. خذ إلى تونس، خذ إلى المغرب، خذ إلى الجزائر فيه قضايا كثيرة جدًّا.
الموظفات، السكرتيرات، الممرضات، نصف الناس، هذه قضايا عرض. الدولة شيئًا فشيئًا تحمل أعراض الناس إلى الهتك المتدرّج. نحن عندنا قضيّة العرض أنه يأتي واحد يأخذ أخته من البيت يغتصبها، ليست هذه صورة هتك العرض، من صور هتك العرض في النهاية أن الإنسان لا يسيطر على عرض نسائه بفعل الحكومات. فهذه من القضايا التي تثور لها الناس.
القضية الرابعة بعد الأعراض: قضايا الكرامة، يعني قضايا الإذلال. لكثرة الإذلال، والإذلال له علاقة بالظلم والقهر، ولكن الظلم عام.
القضية الخامسة والأخيرة: قضايا العادات والتقاليد. ممكن أهل اليمن يثوروا لمنع القات، عادة، شغلة هادفة! الآن يُسقطون مرشحًا لأن خصومه يُشيعون أنه شيخ يحارب القات، فلا ينتخبه أحد. فهناك عادات اجتماعية، وعادات سلوكية ألِفها الناس، إذا ضُربت يثور الناس.
بعض التقاليد ذات أثر ديني، وبعض التقاليد عُرفية. فلما تأتي حكومة تزيل هذه الأعراف، أحيانًا يكون من أسباب الثورة خراب ضريح. أنا قرأت في تاريخ فرنسا في الجزائر يقولون من أخطائهم أنهم لاحظوا أن الصوفية والثوار عندهم في الصحراء الكبرى في الجزائر زوايا كثيرة جدًّا، فالمجاهدون أثناء التنقّل يجلسون في المساجد يتزوَّدون وهكذا. فجاء جنرال فرنسي وجد أن الأضرحة والقباب أصبحت محطات تمويل، فأمر في يوم واحد أن تُنسف كل