فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 613

فما بالك وأنت تدعوه إلى القتل، وهتك العرض، وخراب الديار، وتدمير المستقبل، وترك الجامعة، مصائب؟! فيجب أن يقتنع، لا يكفي أن تقول له: جنة عرضها السماوات والأرض، هذا الخطاب كان كافيًا لجيل الصحابة. لا يكفي أن تقول له الحور العين والجنة والأنهار، هذا يكفي لنخبة من الناس هكذا قلبها معلّق بالله، ولكن حتى في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- نزل القرآن يقول للعرب: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [1] . يعني فيه قضية الشرف والرفعة وحب العز والفخار، الرسول -صلى الله عليه وسلم- يطلب منهم: (كَلِمَةً وَاحِدَةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا العَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمُ العَجَمُ الجِزْيَةَ) ، فيغريهم بالسيادة والسيادة ليست من مسائل توحيد، وليست من مسائل الآخرة، هي من مسائل الدنيا.

ضرب -صلى الله عليه وسلم- ضربة فقال لهم أوتيتم كنوز قيصر، ضربة قال رأيت قصور الشام، تُفتح عليكم الدنيا، ما الفقر أخشى عليكم. يعني بالمختصر كانت دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم-: تعال إلى هنا تعيش بخير وتموت إلى خير، إن متّ تذهب إلى عز وخير وإن عشت تعيش في عز وخير. فكانت دعوة دنيا وآخرة، وليست دعوة آخرة فقط، ولاهوتية؛ جوّع نفسك، موّت نفسك، ضعّف نفسك، ثم تذهب للجنة تعيش بخير، بل هي قضية دنيا وآخرة.

هذا موجود في دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فيجب أن نبحث الآن ما هي مفاتيح قلوب الناس حتى ندخل نجرها للقتال.

للأسف الشديد مفاتيح قلوب الناس أول شيء تقوم الناس بحمل السلاح عليه هو: وجود عدو خارجي. فيه عدو خارجي يخرجون بالسلاح، سواء كان هناك دافع عقدي أو لا، أو وطني، أو أرض أو قوم،"يلا يا شباب والسرج على الخيل"، وتحمل السلاح. وهذا حصل في أفغانستان وحصل على مدى الحملات الصليبية.

الأمر الثاني: مواضيع عيش الناس، ويأتي على رأسها الظلم والقهر. يعني إذا فيه ظلم يأخذ السلاح ويخرج، لأنه إن عاش مقهورًا وإن مات مقهورًا، يقول استوت عندي القضية فيخرج، بدين أو بلا دين إنسان تظلمه وتقهره يحمل السلاح.

الأمر الثاني: الفقر وسوء توزيع الثروة. في زمن بني أمية حصل هناك أثرة قام أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال:"عجبت لرجل يبات جائعًا ولا يخرج شاهرًا سيفه على الناس!"؛ عنده حق في بيت المال، عنده حق في الأموال، كيف ما يطلع يأخذ حقه.

فالفقر والظلم.

ثالثًا: قضايا الأعراض، إذا انتُهكت أعراض المسلمين. وأنا عارف ماذا أكتب وكيف أرتب، الناس عندها المال قبل الأعراض، هذا مخزٍ ولكن هذا وضع الناس!، أغلب الأمم التي عندنا

(1) سورة الأنبياء، الآية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت