فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 613

ولكن هل هذا محصور يعني خلاص لا يعمل خيرًا خارجه؟ لا، بل يعمل خيرًا خارجه، ولكن أحيانًا تكون هناك مشكلتان: أنه ليس هناك إمكانية أن تدفع الصائل في أرضك، وإما أنك أقرب إلى مكان مشكلة أخرى، أو أن هناك مِن المسلمين الذين هم أرحام لك مَن هو أحوج بكثير من أهلك، نزل فيه بلاء أكثر أو أسبق في المشكلة، فعلًا بلوة ابن عمك أعظم بكثير من بلوة أبيك وأمك وأخيك وبالتالي يجب أن تدفع عنه. فأنت لا تحدد هذه القضية، بل هي بحسب المصلحة، قضية الرأي والحرب والمكيدة، وليست تخصيصًا.

فإذا قام تنظيم وكتب هكذا: (نحن جماعة الجهاد) ، أو (الجماعة المسلَّحة) وكتب بين قوسين (قبائل الماو ماو) معناها هو هنا يجاهد، هذه قضيته، حدَّد نفسه هنا! أما نحن نقول: أمة الإسلام =الكرة الأرضية، يعني نُزَّاع من القبائل. ما معنى نزّاع من القبائل؟ شرحناها في البداية حول موضوع حديث الغربة؛ أنهم نزعوا أنفسهم من قبائل شتى، فهو تعدّد تجمّعات، تعدّد الجنسيات، تعدّد الاهتمامات. فهذا من هويَّة التجمعات التي ندعو إليها.

فنحن الآن نجاهد في أفغانستان من أجل إقامة تجمُّع يجاهد حيث تيسّر في بلاد المسلمين، وفيما بيننا فلسطيني عنده مشكلة سعى وقطع خطوة في قضيته، فنحن مدعووّن لنقف معه في قضيته. يمني نزل وصارت عنده قضية يحتاج مدرّبين وكوادر وأموالًا، نحن ندعمه في قضيته ..

هنا تحكمك قضايا أولويات حركية، أن الأولى أن أبدأ هنا والأولى أن أعمل هنا، هذه أولويات حركية وليست أولويات فكرية. هي أولويات حركية عسكرية سياسية، أن أجاهد هنا ولا أجاهد هناك. ولكن الاستعداد النفسي والعقدي كما هو هذا الجمع أمامنا عشرون جنسية من أي مكان، نزّاع من القبائل، والاستعداد النفسي أيضًا أنه حيث تحقَّقت المصلحة أو الضرورة للمسلمين فنحن نجاهد. هذا من الأُسس الفكرية والنفسية لهذه الدعوة.

أخيرًا أقول تخصيصًا على قضية وهي: إبراز مفتاح الجهاد وقضاياه. هذا من أساسياتنا، وهنا حصل لغط كثير؛ نحن نقاتل من أجل ماذا؟ فقالوا من أجل التوحيد، وإذا دعوت إلى قضية غير التوحيد يقول لك هذه قضية ليست لها علاقة بالتوحيد، قضية أرض، أو قضية قوم، أو قضية مال، أو قضية فرعية فنشارك فيها أو لا نشارك فيها!

من باب دعوة الأمة للتوصيف أقول لك: واقع البشر -وللأسف الشديد- أنها تُجرّ للقتال تحت أي بند، فيه شيء قلت لك يسمونه في حروب العصابات أو في علم النفس العسكري (مفتاح الصراع) ؛ المفتاح الذي ستدخل منه إلى قلوب الناس، الإنسان قلبه له قفل وتحتاج مفتاحًا، فإن وافقت هذا المفتاح سيقبل، وإن لم توافق هذا المفتاح لا يقبل ولو كانت قضية خطبة وزواج أو عقد تجاري، يجب أن تدخل قلبه من مدخل يقتنع به؛ فإن اقتنع يزوّجك وإن لم يقتنع لا يزوجك، اقتنع يتاجر معك وإن لم يقتنع لا يتاجر معك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت