أولى. ولكن إذا انفردت بطرف من هذه الأطراف وتركت قصدًا الأطراف الأخرى فأنت خسران المعركة لا محالة وخسران حشد الناس، والله أعلم.
هذه النقطة الثانية من فلسفة الصراع، أن معادلة المواجهة هي هكذا: يهود، صليبيون، مرتدون، قتال بالسلاح. ومنافقون قتال بالحجة والبينة.
ومسألة الصراع قلنا أنها على التوحيد ودفع المظالم، ليس التوحيد فقط. لو كانت الأمة تفهم كنت قلت التوحيد فقط، لأن التوحيد يقتضي دفع المظالم. ولو كان عقل إخواننا السلفيين يحتمل كنت قلت دفع المظالم، لأن هذا يقتضي إثبات التوحيد. ولكن حتى تفهم الناس فالمعركة بين خصومنا هي على التوحيد ودفع المظالم وهما موضوعان متداخلان في بعضهما شرعًا وعقلًا وسياسة وعسكريًا.
النقطة الثالثة تحت عنوان نظرية المواجهة وفلسفة الصراع، أن هذا الكلام يقتضي منا العودة إلى فقه وأحكام دفع الصائل، وليس الاقتصار على العقائد؛ التوحيد، الولاء والبراء، الحاكمية. وأنا قلت سابقًا أن الذي طرحناه نحن الجهاديون كان صوابًا ناقصًا. طروحاتنا الماضية صواب ناقص وليست خطأ.
فالشاهد في الموضوع أنه يجب أن نرجع إلى أحكام دفع الصائل وبالتالي ينبني عليها إعادة كتابة الفكر الجهادي بناءً على أحكام دفع الصائل، هذا الكلام أنا أوجزه هنا لأننا ذكرنا سابقًا.
الكلام في الولاء والبراء والحاكمية والتوحيد إلى آخره، صحيح لكنه دفعنا إلى فقه النخبة. ولكن الكلام في فقه دفع الصائل يدفعنا إلى فقه الأمة، نحن في حالة دفع الصائل وبالتالي عليَّ أن أجمع كل الأمة في مواجهة هؤلاء، وآخذ نخبة تقاتل في سبيل الله، وأحرّض كل الأمة. فهذا يحتاج فقهًا متكاملًا من جديد أدعو الناس إليه.
وبالتالي نأتي للنقطة الرابعة: الأمة هي أهل السنة والجماعة، وأهل (لا إله إلا الله) ، وليست منحصرة في النخبة، لا سلفية على المسمى المعروف، ولا مذهبية، ولا هي دعوة للأحناف ولا دعوة للشافعية ولا دعوة للسلفية ولا دعوة للأشعرية، بل هي دعوة للأمة بكليتها.
هذا لا ينقض أصل ما نحن عليه من الصواب، أن عقيدة السلف هي الصواب لا شك، ولا يجعل الخطأ من عقائد أهل الكلام صحيحًا، هو خطأ لا شك، ولا يجعلني أدخل في عملية منازعة من أهل السنة والأشعرية ومن هم أقرب للأشعرية ومن أبعد للأشعرية، أنا رجل أحترم الاختصاص جدًّا جدًّا، اتركوا أهل الاختصاص من العلماء يتناطحون فيها ويسلّموني النتيجة في الآخر.
أنا اختصاصي ماذا؟ تأدية مهمة واحدة: بالمختصر الشديد نحن مهمتنا دفع الصائل، لا مهمتي تربية الأجيال، ولا مهمتي تصحيح العقائد، ولا مهمتي تنقية العالم، هذا ضمن مهماتي التالية،