أما إنسان علم أن هناك معركة دائرة ثم ما بالى أن يكون معنا أو مع الطرف الآخر فهذا منافق على الحد الأدنى؟!
فهذه طبيعة المعركة، القتال على ماذا؟ نحن على ماذا نتقاتل؟ ما هو موضوع المعركة؟
موضوع المعركة أصلًا كما قال تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [1] ، الخلاف هو على الله -سبحانه وتعالى-، على التوحيد أم الشرك، العدل أم الظلم. وهذا الخلاف، الخلاف على التوحيد إيمان ولا شرك وبالتالي عدل أو ظلم. هذا موضوع القتال.
فتراه مرة في صورة خلاف على الحكم، ومرة في خلاف على البترول، فقضية البترول من صلب التوحيد؛ لأنه سُرق من أهل التوحيد فتسوَّلوا فكفروا، و (كاد الفقر أن يكون كفرًا) [2] ... [3]
هذا من صلب مسائل التوحيد. فعندنا النقطة الأولى في نظرية المواجهة: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [4] الأساس دعوة المؤمنين، هكذا تقسيم المعركة، -والتفصيل العملي نفصّله تفصيلًا عسكريًا يأتي إن شاء الله-.
الآن النقطة الثانية: وهي أنَّ صراعنا مع أمة اليهود، ومع أمة الصليب، ومع طوائف المرتدين، هو جهاد سنان بالسلاح. هذه نظريتنا في المواجهة أن هذه الأطراف الثلاثة مجتمعة وفي آن واحد يجب أن نقاتلها بالسلاح.
وطوائف المنافقين هؤلاء يجب أن نقاتلهم بالحجّة والبيّنة وقال الله وقال الرسول، وليس بالسلاح، حتى وإن كان بعضهم مستأهلًا للقتل، رجل قال:"اقتلوا الذين يقاتلون الأمريكان"فقتلوا الإخوة بفتواه، يُقتل حدًّا. عمر بن الخطاب لما قتل سبعة من أهل اليمن قالوا له: كيف تقتل المجموع بالواحد؟ قال:"لو تضافر أهل اليمن على قتله لقتلتهم به جميعًا"، وصار تشريعًا عند العلماء وعند أهل السنة.
مع أن في علماء السلطان وفي وزراء السلطان الدينيين من يستأهل القتل قطعًا إما حدًّا وإما كفرًا، ولكن الذي أقوله أن نظريتنا عدم استخدام السلاح في هذا الباب، من باب دفع المفاسد الآن لاختلاط الأمور، ولأني لست سلطة، ولأنه إذا فُتحت المعركة هنا فمن مقتضاها أن ينتصر العدو، ويستغلّها المرتدون والصليبيون واليهود ويعزلونا عن الأمة، فنضرب المبدأ الأول {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} . فقتلنا للعلماء المستأهلين للقتل يصرف المؤمنين عن المعركة.
(1) سورة البروج، الآية: 8.
(2) شعب الإيمان للبيهقي (6188) . ضعفه الألباني في (مشكاة المصابيح) .
(3) انقطاع في التسجيل.
(4) سورة النساء، الآية: 84.