هذا المجال طويل أخذ محاضرة، فأنا أقول لك فقط (ظاهرة المجاهد على كيفه) لا يمكن تعبئته في عمل منتج، هو مجاهد على كيفه. أنا سميتهم في التعرُّض الأخير (كتيبة السيَّاح) ، هناك جبهتان أو ثلاثة منظمات وبينهما عشرون سائحًا، يركب على أي مدرعة ماشية باتجاه التعرّض، عربية أو عجمية. طيب كيف النتيجة؟ مقابل من؟ ما النتيجة إذا قُتلت والمردود الذي حصلته أمة الإسلام؟ هذه القضية أنه مجاهد على كيفه!
ضربت لهم مثالًا جميلًا لطيفًا وحصل، كانوا يعدّون الإخوة قبل العملية أيام الجهاد وإلى الآن يعدُّون الإخوة قبل العملية ثم يصفّوهم بعد العملية ويعدُّوهم ليروا من جريح ومن شهيد. فعدّ أخٌ اثنا عشر أخًا لعملية في أيام الجهاد في أفغانستان، دخلوا الكمين وخرجوا، فلما عدَّهم وجدهم 13 زادوا واحدًا في العملية! فقال لهم: هذه عجيبة، المفروض يرجعوا نفسهم أو ينقصوا، فأخذ ينظر في الوجوه فرأى واحدًا يمنيًا ما رآه قبل العملية، قال له: أنت من أين جئت؟ قال: أنا رأيتكم ذاهبين للكمين فدخلت معكم، فزعة يا شيخ!
"فزعة"يعني رأى القوم خارجين ففزع لهم وخرج معهم، هذا فزعة دخل بمرمى من وخرج بمرمى من، كان يمكن أن يضربه أحد، لا يعرف موقعه ولا هو مع من. فهذا خطأ، هناك أشياء تحتاج ترتيبًا بدهيًا. فالقضية ليست لعبة فزعة يا شيخ، وتدخل لوحدك! فهذا مجاهد على كيفه.
هذا التعرّض الأخير الذي دخلناه -وكان معنا بعض الشباب منكم-، دخلنا في مناطق تدمير الأنفاق لمسعود، ضربنا نفقًا كبيرًا جدًّا فاكتشفنا بسبب ضغط الانفجار 7 - 8 فوهات في الأنفاق الأخرى، كان نفقًا مركزيًا، فأخذنا نتتبَّع فوهات الأنفاق، ففجأة حصل رمي علينا. فأنا كل الذي وقع في ذهني أنه من الناس الذين كانوا في النفق، لأنه حصل في عمليات أخرى مع الأفغان وخرجوا من النفق، فعملنا خطًا وبدأنا نرمي وبدأوا يرمون، وكبَّرنا وكبروا، وضربناهم وضربونا، وفي الآخر إذا بهم من الطالبان، اشتبكنا معهم 13 دقيقة!، فالله جابها سليمة الحمد لله، ما أحد أُصيب، اشتبكنا مع بعضنا. في الآخر نحن نادينا على الطالبان ينجدونا وهم نادوا الطالبان ينجدوهم، فجاءت طالبان فاكتشفنا أن هم طالبان ونحن طالبان!
المشكلة عندنا مجاهد ليس على كيفه عسكريًا فقط، بل على كيفه فكريًا، على كيفه مذهبيًا، على كيفه يبدّع، يفسّق، يُقيم ويضع ويقيّم، لأنهم علموه أنه (هم رجال ونحن رجال) !
فظاهرة مجاهد على كيفه لا يمكن أن يقوم بها تجديد للعمل ..
الأمر الحادي عشر: بعد أن قلنا العمل لحساب الآخرين، عدم وضع نظريات عامة للإسلاميين فيما بعد نحن نعمل من أجل ماذا. نحن الآن نقاتل الناس ويقاتلوننا، لما واحد يتشاجر مع العالم