قوامته بمقدارها. فلما الإنسان بلغ هذا الحد دخل في هذه القضايا، ولم يدخل في الحياة بشكل طبيعي.
كنا في قيادات غير ميدانية ومشكلة، أصبحنا في تنظيمات غير ميدانية، التنظيم كله انخلع وصار في مكان آخر. فظهرت له علل كثيرة، وهذا لا يكون إلا بإرجاع الصراع والتنظيمات إلى أساس ميدانها وإلى بلادها، بحيث يخرج الرجل يجاهد فيُقتل، فيأتي أخوه، ويُلاحق ابن عمه، فتجد القضية تمتد امتدادًا طبيعيًا وتتكاثر تكاثرًا طبيعيًا.
في حين تجد الجماعات الجهادية دخلت في مرحلة الانقراض البشري. يعني نحن كنا ثلاثين سوريًا، صرنا عشرين، تزوج اثنان فخرجوا، قُتل اثنان، رحل اثنان، واحد مات في حادث، فبقي قلة!.
فهناك أزمات كثيرة بحاجة إلى إعادة ترتيب، وهذه التوترات النفسية والبعد عن الحياة العامة يجب أن نرجع ونوطّن أنفسنا للتغلب عليها، وهذا له حل أن الجهاد ليس مشروع تعرّض ولا مشروع تعرُضين ولا مشروع سنتين، الجهاد أصبح مشروع الأجيال القادمة من هنا وإلى المهدي في آخر الزمان، تُحل المشكلة بحيث يرجع الناس للوضع الطبيعي حتى تستطيع تفكّر بشكل مستقر طبيعي. هذا الجهاد قضية أجيال وليس قضية سنتين حتى نضحي فيها كيفما استقر. والآن يجب أن نبحث في ظل النظام الدولي عن طريقة نستقرّ فيها ونتابع المعركة بصورة مستقرّة. وهذا له حل وله تصوّر -إن شاء الله-.
عاشرًا: الآن فيه ظاهرة أنا عملت فيها محاضرة في مركز النور، البارحة كنت أتحدث مع الشيخ عيسى وقال لي هذه تحتاج مجالات من التربية. قلت له أفرزت الحرب الأفغانية العربية هذه خيرات كثيرة جدًّا وأفرزت لنا سلبيات، من السلبيات ما أسميه (ظاهرة المجاهد على كيفه) .
قلت له هذه ظاهرة المجاهد على كيفه هو إنسان حر فوق اللازم، فوق الحدود الشرعية حتى، هذا مجاهد على كيفه، في الحرب الأفغانية عنده سبعة أحزاب، كل حزب عنده مائة جبهة، كل جبهة فيها خمسون جبلًا، وأنواع الأسلحة المختلفة، فالرجل يجاهد مع الحزب الذي يريده، في التعرّض الذي يريده، على السلاح الذي يريده، ويتركه وقتما يريد، ويمشي وقتما يريد، يصيح على من يريد، ويكفّر من يريد.
فهو حر مطلقًا، لا يمكن ضبطه، لا يمكن وضعه في سياق منتج، ويفهم التصرّف الذي يتصرّفه أنه (طار إليها) ! يا أخي القضية فيها تربية، وفيها أصول، فيها طاعة، فيها علماء، وفيها أحكام شرعية، فيه أكبر منك سنًا، والأقدم منك تجربة.