فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 613

فماذا سيصير لو وقف عالم مثل العز بن عبد السلام في وجه أناس جبابرة مجرمين بهذه الصورة وقال لهم:"أنتم لا تجوز ولايتكم لأنّكم عبيد مماليك".. ؟!

وله قصة جميلة جدًّا؛ كادوا أن يقتلوا الرجل، فذهب له رجل ليقتله ووقف على باب بيته، فقام ولده واسمه عبد اللطيف وقال له:"يا والدي انجُ بنفسك واحد معه السيف يريد قتلك، واقف على الباب"، فقال له:"إليك عني يا ولدي إن أباك أقل من أن يُقتل في سبيل الله!".

فخرج إلى الرجل، فمن هيبة الشيخ سقط السيف من يده وقال له:"خلاص حسبنا الله ونعم الوكيل نحن عبيد فكيف نصبح أحرارًا؟"قال لهم:"نبيعكم". قالوا له:"من يبيعنا؟"، قال لهم:"أنا أبيعكم". فقالوا:"ومن يشترينا؟"، قال لهم:"اشتروا بعضكم البعض"، فقالوا له:"أين يذهب ثمننا؟"، قال لهم:"يذهب إلى بيت المال".

فأصبح الإمام يخرج وينادي على كل أمير من قيادات الجيش من المماليك ليبيعهم، فباعهم وجعل ثمنهم في بيت مال المسلمين، وبهذا اعتبرهم أحرارًا، فقال لهم:"الآن صرتم أمراء"، ولذلك صار سلطان العلماء، قلت هذا حتى نتذكر خنافيس العلماء في هذا الزمن!.

فالشاهد جاء المماليك وتصدّوا للتتار في موقعة (عين جالوت) ، وكانت هذه الموقعة حدًا في تقدّم التتار، بعد ذلك امتد التتار إلى آسيا وفشا فيها دين الإسلام، وتولوا هم فتوح آسيا وأدخلوا الإسلام إلى الصين ومنغوليا حتى وصلوا إلى سيبيريا، وكما ذكرت لكم سيبيريا أصلها (صابريّة) نسبة لملك تتري مغولي مسلم اسمه صابر، فأقام عاصمة سماها (الصابرية) فتحرّفت في لغات الأجانب إلى سيبيريا، وكانت مملكة إسلامية.

فوصل الإسلام إلى آسيا ودخل الصين، وكان قد دخل الهند، فأصبح العالم الإسلام عمليًا 90% من الأرض المعروفة في ذلك الزمان، وذلك على أيدي التتار.

فماذا حصل بعد موقعة عين جالوت؟

في طريق العودة من المعركة قتل بيبرس قطز على الملك، ثم أصبح ملكًا، وهذا الذي قتل سيده على الملك يُعتبر من كبار الملوك المجاهدين في تاريخ الإسلام، وحكم سبعة وعشرين سنة لم يُهزم فيها، وكان هو الذي أزاح الصليبيين نهائيًا من بلاد المسلمين، وكانت قد تحرَّرت معظم الأراضي وبقيت إمارة عكا، فسقطت إمارة عكا في زمن الظاهر بيبرس الذي عاصر الإمام النووي، وبهذا انتهت الحملات الصليبية الأولى [1] .

فالذي نريد أن نستفيده أنّ معادلة الصراع في الحملات الصليبية الأولى -سواء قبل المماليك أو بعد المماليك- كانت: أن أهل الإسلام أو أمة الإسلام ضدّ أمة الصليب.

(1) الصواب أن إمارة عكّا قد تحررت نهائيًا من الصليبيين في سنة 690 هـ في زمن السلطان الأشرف بن قلاوون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت