فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 613

اتهمه في هذه القضية. وانطفأت المشكلة، ورجع وتفرَّغ للوعظ، نسأل الله أن يعظنا ويعظه، ويصلح حالنا وحاله.

فالرجل كما ذكرنا له سلبية -نسأل الله أن يغفر لنا وله-، نذكر من إيجابياته أنه واعظ بليغ جدًا، لذلك أقول لكم اسمعوا أشرطته مفيدة جدًا جدًا، حقيقة في الرقائق، في البلاغة، في الأدب، شيء بديع جدًا، واسمه (عائض القرني) ، غير (علي القرني) ، رجل أشرطته ما عُرف عنه إلا الصلاح.

الشاهد، أن من أشرطة الشيخ شريطًا اسمه (ساعة الاحتضار) ، سمعته وهو شريط جميل جدًا، ويلزم أمثالنا وأمثالكم جدًا، من لا يبكي في هذا الشريط لا أظنه يبكي على شيء، شريط بديع جدًا، ذكر احتضار الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ثم احتضار الصحابة والخلفاء الراشدين، ثم احتضار الملوك الصالحين، فاحتضار الملوك الطالحين، واحتضار من الوقت الحاضر بعض الصالحين وبعض الطالحين، ماذا يقول الإنسان وما يحضره ساعة الوفاة.

والذي ذكّرني بالشريط قضية عبد الملك بن مروان، ذكر احتضاره، وقال أن عبد الملك بن مروان أوّل ما ولي الملك وكان من طلبة العلم، أخذ القرآن ونظر إلى المشاغل التي ستكون عليه، فقرأ القرآن ووضعه على الرّف وقال هذا آخر العهد بك، أنه بسبب الحكم هجر القرآن!، هذا أول شيء.

ثاني شيء تولية الحجاج والمصائب التي حدثت، الشيء الثالث ما تذكره كتب التاريخ وهو الاستكثار من الجواري والبلاوي؛ اشترى جارية مشهورة جدًا، وكانت شاعرة جميلة مؤرّخة فيها من كل ما يلزم، فاشتراها بعشرين ألف دينار، وغاب عن الحكم -كما تذكر كتب التاريخ- أسبوعين ما خرج عنها.

حتى ضجّ الناس، وقالوا له:"الحكومة يا عمي! اتركك من الجارية"، فعندما خرج قال لهم:"لا يضيرني ما فاتني من أمر الدنيا بعدها"، فالرجل كان يجمع الأدب والطرب والغناء. هذه صورة عما حصل في القصور.

ذكر عائض القرني في الشريط أنه لما كان يوم وفاته، كانت هذه الجارية تسرّح له شعره صباح ذلك اليوم، فنظر في المرآة وقال: أنا الملك الشاب، فمات عصر ذلك اليوم.!

فلما حضرته الوفاة، قالوا له ستموت اليوم، وهم يحضّرونه فقالوا له: أوصِ يا أمير المؤمنين، سمع من يقول المواويل من أسفل القصر، فسألهم عنه، قالوا له: الغسّال لا يدري أن أمير المؤمنين يموت، فقال:"يا ليتني كنت غسالًا، ليتني ما وليت الخلافة"!، هذا كان من آخر ما قاله، نسي الجارية ونسي الدنيا ونسي الخلافة.

فالشاهد ذكرت لك هذا حتى تأخذ فكرة عن تحوّل المُلك، وما هي طقوس الملك. فهذا الشخص ولّى هشام، والوليد، وسليمان، ويزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت