لعائض القرني، وهو رجل كنت أحبه لكن لم أعد أحبه؛ لأنه أصبح من علماء بني سعود، ولكن هو من الوعّاظ الممتازين جدًا، أشرطة عائض القرني تسمع وفيها فائدة كبيرة جدًا، ولكن صار يمدح الأمراء في قصائد -نسأل الله السلامة لنا ولهم وللمسلمين-.
بالنسبة لي -إن شاء الله- من الأمور التي أُقيم عليها حياتي وأظن أن يكون فيها مماتي قضية أن الحق لا يُجامل فيه أحد. حضر عائض القرني في آخر أيام أفغانستان، وجمعوا الناس، وكانت أيام حرب الخليج، وجاء إلى هنا لصرف الناس عن مشكلة السعودية، وجلس وألقى درسًا خلاصته: من أين جئتم ببدعة أن العلماء القاعدين عن الجهاد لا يُسمع رأيهم؟! أنت تسمع رأي العالم القاعد والمجاهد وتأخذ منه الحق وليس لك علاقة بجهاده. طبعًا هذا كلام صحيح ولكن أُريد به باطل؛ أن لا تتكلموا عن العلماء الذين وقفوا مع المصيبة الكبرى وهي غزو الحرم.
فلما قام تجمَّع حوله المجاهدون يريدون أن يسألوه أسئلة عن قضية الحملة، وهو قادم من الجزيرة، فرتّب بعض العناصر من الاستخبارات السعودية أسئلة لإضاعة الوقت، وهذه المشكلة يعرفها من حضرها، فالأول سأله: أعطِنا فكرة عن (صحيح البخاري) ، فإذا تكلم عن (صحيح البخاري) سيضيع الوقت وتضيع المحاضرة، وقام آخر يسأله عن (العقيدة الواسطية) ، يريدون أن يضيّعوا الجلسة.
فقام أحد الإخوة من الذين كان لهم بلاء حسن -نسأل الله أن يهديه ويصلح حاله- وكانت رجله مقطوعة في الجهاد فقام وقال له:"يا شيخ، تأتينا من حرب الخليج والناس لديها أسئلة، بدل أن تحكي لنا عن (صحيح البخاري) والعقيدة، احكِ لنا الآن عن احتلال الحرم والقضية الأولى".
فقام رجل من مرافقي الشيخ فقال له: اسكت من أين أتيت بهذا الكلام؟ هل أنت أصلًا في الجهاد؟ أنا لم أرك في كل أيام الجهاد!، فقال له:"ما رأيتني كل أيام الجهاد"، قال له:"لا"، فقال له:"الآن تراني"، فخلع رجله المقطوعة وضرب بها الشيخ!، رمى رجله من فوق الناس إلى طاولة الشيخ، فرآها الشيخ، وانقضت الجلسة وقاموا، فهو جاء ليدافع عن آل سعود.
من آخر مناقبه أن واحدًا من عتاة أمراء آل سعود المجرمين واسمه خالد بن فيصل وهو أمير منطقة عسير (نجران وجيزان) ، من الظَّلمة وضعوه على أهل اليمن، فنجران وجيزان تُعتبر من اليمن ولكن غصبها عبد العزيز من أهل اليمن.
فالشاهد أن خالد بن فيصل غار من كثرة جماهير وحضور الشيخ، فلفَّق له تهمة بذيئة وأتى بشهود زور، وأراد أن يلفّقوها للشيخ ليسيء إلى سمعته. لكن الحمد لله انقلبت خيرًا لصالح أهل العلم، واجتمع الناس، وأخذ فترة للتحقيق أو شيء كهذا، فلما خرج وذهب الناس ليهنئوه تعطل الطيران بين جدة وأبها لكثرة من ذهب لتهنئة الشيخ، حتى ترى أن الناس تريد العلم وتريد العلماء، لكن من يجمع هؤلاء الناس ويمشي فيهم؟!
فذهب الناس وطلبة العلم وبعض الشباب المجاهدين لينصروا؛ حتى قالوا له بعضهم:"إذا أردت نأتِ لك برأس خالد ونقتله، قل أنه يجوز ونفعل"، ولكن بعدما وضعوه في فترة التحقيق بالسجن، خرج على الناس بقصيدة مديح -لا أذكر في كم بيت- يمدح فيها خالد بن فيصل، الذي