فدخل عليه أحد الأنصار متأثّرًا ورفع عمامته وقال: هل تجد هنا لؤمًا يا أمير المؤمنين؟!
فبدأ دخول المفاسد والفتن حتى أرادوا أن يقتلوا هذا الأخطل فأجاره يزيد. المهم القصص كثيرة عن يزيد ويكفي أنه في مرحلة يزيد لما تولَّى قام أهل المدينة لا يريدون هذه الخلافة. ثم قُتل الحسين من قِبل جيش بني أمية وحصلت المصيبة، * [1] وحصلت مقتلة في أبناء الصحابة، وفي أبناء المدينة، وحصلت أعمال فاحشة ذكرها التاريخ، ونرجو ألَّا تكون صحيحة؛ لأنها فوق الخيال من الأسى. حتى دخل هذا قائد الجيش بعدما ذبح أهل المدينة، وذهب ليؤدي عمرة!، فداهمته الوفاة على طريق العمرة، فقيل له انطق الشهادتين فقال لهم: لا أجد عملًا أتقرب به إلى الله أفضل من قتلي لأهل المدينة، ومات!.
فحصل بلاء من بني أمية في المدينة، وحصلت معركة في منطقة (الحرَّة) قرب المدينة، ثم خرج عبد الله بن الزبير بعد فترة على عهد عبد الملك بن مروان، رفض القضية وانفصل في جزيرة العرب وجزء من العراق (الموصل) ، أي أنه أخذ منطقة أكبر بكثير من التي في ملك بني أمية، والتي هي الشام فقط إلى حدود تركيا، حتى يعتبرها بعض الناس من مراحل الخلافة الراشدة. وحكم بالعدل وكان -رضي الله عنه- رجلًا صالحًا في الحكم.
واستمرت هذه الصورة حتى جاء عبد الملك بن مروان فرتَّب أوراق بني أمية ورتب الأمور، أتى بقوات كبيرة جدًا، وبعثهم للفتوح منهم قتيبة بن مسلم الباهلي الذي انطلق بالفتوح وكان من قادة الحجَّاج، ومحمد بن القاسم الذي فتح بلاد السند، -وهذا سنكتبه في الكتاب إن شاء الله-.
والحجاج كان من قادة الفتوح، كان أمير أمراء فتوح الشرق، وكان بليغًا في العربية، حتى اختلف العلماء في عصره أيهما أبلغ الحجَّاج أم الحسن البصري؟
وهو الذي شكّل القرآن، وله أعمال جليلة، وهو خبيث بلا شك ولكن له أعمال جليلة في الفتوح، وأقصد أن أقول لك أن عبد الملك بن مروان اعتمد على رجال أشدّاء في إدارة الدولة. فولّى الحجاج مشكلة عبد الله بن الزبير، فنزل الحجاج إلى مكة وضرب الحرم بالمنجنيق لما تحصَّن به عبد الله بن الزبير، وهدم جزءًا من الكعبة، فأرعدت السماء ونزل عليهم رعد، ونزلت عواصف وصواعق، فقالوا له: غضبت السماء، قال لهم: هي أرض آبائي وأنا أعلم بأمورها، يقصد أن هذا من الطقس.
ثم قُتل عبد الله بن الزبير في هذه الواقعة المشهورة المعروفة، عندما ثبّتته أمه أسماء بنت أبي بكر، وهو ابن الزبير بن العوام حواريّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو الذي حضر الفتوح، وهو من فرسان المسلمين الأشداء. فحكم وعدل، وانتهت هذه المرحلة، وغلب أهل الدنيا فيها، وهذه عبرة: ليس من الضروري أن ينتصر أهل الحق دائمًا، فهي دول.
وعبد الملك بن مروان لما أخذ الجزيرة واستتبَّت الأمور، خرجت بالفتوح نحو الشرق ونحو الغرب. وكان خليفة دنيا ودين وعلم وجهاد وكل شيء. ولكن سمعت رواية في شريط مهم
(1) بداية تفريغ الملف الحادي عشر.