على عكس الحال الآن، فهم كانوا أناسًا منظّمين محصّنين ومرتّبين. فقال إذا وضعت الجيش، وفرضت خلافة يزيد سأقطع على الطريق على الفتنة. فهذا يُذكر للإنصاف.
مع أن يزيد كان مشهورًا بأنه استكثر من الجواري، وقرّب الشعراء، حتى أن هناك بيتًا في الشعر العربي منسوب إلى يزيد بن معاوية بن أبي سفيان يعتبره الشعراء أجملّ وأرقّ وأبلغ بيت قيل في الغزل في الشعر العربي. يقول عن جارية أراد أن يشتريها فأَبَت عليه، فمرِض، فأخبرها الأطباء أنه مرض، فزارته فرأته في هذه الحالة، فضربت يدًا بيد، وحزنت وبكت، فأنشد يزيد يقول:
وأمطرتْ لُؤلؤًا من نرجسٍ وسقتْ ... وردًا، وعضَّتْ على العِنابِ بِالبَرَد
في هذا البيت خمس صور بلاغية:
-أمطرت لؤلؤًا: أي بكت، نزل الدَّمع مثل اللؤلؤ.
-من نرجس: النرجس هو الزهر الأبيض، فشبَّه بياض العيون بالنرجس.
-فسَقَت وردًا: نزل على خدودها الحمر.
-وعضَّت على العنّاب: عضَّت على إصبعها الصغير الذي مثل نبات العنَّاب دقيق جميل عقدة عقدة.
-بالبَرَد: بأسنانها التي مثل بَرَد الثلج.
وهذا هامش لمحبّي الشعر بعيدًا عن السياسة، والأفضل أن يُمسح من الشريط.
وفي كثير من كتب التفسير والعلم تجدها تستشهد ببيوت أثخن من هذا من أجل الصور البيانية، فهذا بيت مؤدب جميل.
المهم أن هذا يزيد الذي كان مشهورًا بهذه الأمور وكان يخالط الشاعر الأخطل، وهو شاعر نصراني يدخل عليه وهو سكران لحيته مخضلَّة بالخمر ويعلق صليبًا على صدره ويدخل على الخليفة!. فهذه من المشاكل التي ظهرت عند بني أمية.
والتاريخ الذي كُتب في بني أمية كان في مرحلة منافسات، فالله أعلم بصحته، وهناك كثير من الروايات موضوعة، ولكن من كثرة الروايات لا بد أن لها أصلًا في ذلك المكان. مثل الأشياء التي حاول أن يثيرها النصارى بين المهاجرين والأنصار، والعرب والقيسية واليمنية، والفتن.
قال هذا الأخطل بيت شعر، يذمّ الأنصار ويمدح المهاجرين الذين منهم بنو أمية، هذا النصراني الخبيث قال:
ذهبت قريش بالمكارم كلها ... واللؤم تحت عمائم الأنصار