فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 613

أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) [1] ، أي أن تتنافسوا الدنيا كما تنافسها النصارى واليهود وأهل الدنيا فتُهلككم كما أهلكتهم؛ فالمال والنساء أسباب فناء الحضارة، وهكذا كان في أهل الإسلام كما في غيرهم.

المهم في مرحلة عثمان حصلت بعض الأثرة وبعض الخلاف والشِّقاق؛ بدايةً بين بعض أبناء الصحابة، ثم كانت السبئيّة وعبد الله بن سبأ ومن معهم من بعض الفرس الذين دُمّرت مملكتهم ودخلوا في الإسلام كُرهًا وبعض الموالي.

ومن عبقرية عمر أنه كان يمنع إدخال الموالي الأعاجم إلى المدينة، وكان يريد أن تبقى المدينة صفوًا لخلاصة أبناء الصحابة حتى لا تتأثر وتبقى الجزيرة صافية. وهو أخرج النصارى كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لئن عِشتُ إلى قابل لأُخرجنَّ اليهود والنصارى) [2] وقال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [3] ، وقال: (لا يُترك بجزيرة العرب دِينان) [4] وهذا في (صحيح البخاري) ، فعمر بن الخطاب نفّذ وصية الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وحمل ما بقي من نصارى نجران وأبدلهم عن أرضهم في الجزيرة أرضًا في أذرع في جنوب الشام، أعطاهم أرضًا أفضل منها حتى يرضوا ويخرجوا.

وهنا هامش يهمنا جدًا في المعركة: لماذا يجب أن تبقى جزيرة العرب للمسلمين فقط، ولا يدخل فيها دين آخر؟

هناك حِكم وأسباب كثيرة، من الأسباب التي تصوّرها العلماء -ولم يتصوروا أنه كان سيظهر البترول والأموال- قالوا حتى تكون صفوًا لأهل هذا الدين، لا يعكّر عليهم وجود أي شيء يشوّش عليهم معتقداتهم، ولا نرى ظاهرة من ظواهر الأديان الأخرى، فتبقى صفوًا لأهل الإسلام.

ومن الأشياء التي وقعت في نفسي، لم أقرأها ولكن استنبطتها وأعتبرها من الحِكم: أن فيها بيت مال المسلمين؛ فيجب ألَّا يشاركهم فيه أحد، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- انتدب الناس للجهاد، وانتدبهم للعبادة، وانتدبهم للدعوة، فحتى يتفرَّغ الإنسان لكل هذه الأمور من أين سيتكسَّب؟

كثير من المسلمين لم يكن عنده وقت ليعمل، الرسول -صلى الله عليه وسلم- ندَّد بالزراعة ووجد سكّة مِحراث، فرفعها وقال: (ما دخلت دار قوم إلا دخلها الذلُّ) [5] ؛ فهذا فيه نوع من الزَّجر عن العمل بها، مع أنه يوجد أحاديث في إعمار الأرض، لكن هذا لعموم المسلمين من مواليهم وعبيدهم وهكذا، ولكن شعار أهل الإسلام هو الدعوة والجهاد، ومن هنا جاء عمر بن

(1) صحيح البخاري (3158) ، صحيح مسلم (2961) .

(2) صحيح مسلم (1767) .

(3) صحيح البخاري (3033) ، صحيح مسلم (1637) .

(4) مسند الإمام أحمد (26352) ، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط صحيح لغيره.

(5) الحديث رواه البخاري (2321) بلفظ: (عن أبي أمامة الباهلي قال ورأى سكة وشيئا من آلة الحرث فقال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت