فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 613

الخطاب بتحريق المحصول الذي زرعه المجاهدين في فلسطين، فحرق المحصول وقال لهم لا تزرعوا.

والتجارة التي هي من الأعمال الشريفة، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الزجر عنها: «إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ؟ قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ، وَيَحْلِفُونَ، وَيَأْثَمُونَ» [1] ، فهذا جعلهم فجّارًا إلا النادر وهو من برَّ وصدق.

فإذا كان عموم رجال أهل الإسلام سيعملون في الغزو والدعوة، فمن أين سيأكلون ويشربون؟ يجب أن يكون بيت المال عامرًا، من أين سيكون عامرًا؟ من موارد الدولة، ما هي موارد الدولة الإسلامية من أين تأتي؟

إذا فتحت كل كتب السياسة الشرعية وتنظيم وتقسيم المال تجد أن موارد الدولة الإسلامية الأساسية من الجهاد، وكتب السياسة الشرعية الأساسية التي يجب أن تقرأوها هي:

-كتاب (السياسة الشرعية) لابن تيمية مطبوع لوحده وهو جزء من (مجموع الفتاوى) .

-كتاب (الطُّرق الحكميَّة) للإمام ابن القيم أكبر منه وفيه تفصيل.

-ومنها أشهر كتابين في السياسة الشرعية: كتاب (السياسة الشرعية) لأبي الحسن الماوردي كُتب في مرحلة الدولة العباسية، وكتاب (السياسة الشرعية) لأبي يعلى الفرَّاء. ويبدو أنه حصل من الكتَّاب تداخل، لأن هناك صفحات كثيرة من الكتابين هي نفسها، أو أن أحدهما أخذ من الثاني، لكنهما كتابان جليلان جدًا باستثناء صفحات قليلة جدًا من توليَّة النصارى.

-كتاب الإمام الجويني في العصر المتأخر في دولة الطوائف في القرن الخامس اسمه (غياث الأمم في التياث الظلم) .

هذه الكتب الأساسية الخمسة؛ لأن بعد ذلك كل الكتب بَنَت عليها.

فالشاهد في كل كتب السياسة الشرعية تجد أن من أهم مهمات أمير المؤمنين هو تقسيم المال؛ تحصيله وتوزيعه، فبيت المال موارده الأساسية في كل كتب السياسة الشرعية هي من الفتوح وأراضي الفتوح ومن الفيء والغنيمة، ثم العشور وهي نوع من الجزية تؤخذ من التّجار غير المسلمين الذين يعبرون دار الإسلام، وجزء من زكاة مال المسلمين.

فثروات المسلمين هي من أهم موارد بيت المال، وقد حسبت لكم في دروس سابقة أن عندنا مليار مسلم ومليار دولار تأتي يوميًا من النفط فقط، يعني عندنا دولار في اليوم للشخص، يعني 30 دولارًا في الشهر، يعني عائلة من خمسة أفراد أب وأم وثلاث أطفال لهم 150 دولارًا، فهذه تكفيه للعيش في بلاد الفقر ولا يضطر للسفر للعمل.

(1) مسند الإمام أحمد (15530) ، مستدرك الحاكم (2145) صححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت