سيناء، حيث أقنع عمرو بن العاص عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم- أنَّ بإمكانه أن يفتح مصر، ففُتحت مصر في عهد عمر بن الخطاب، وانتُزعت من الإمبراطورية الرومانية، ودخلوا قليلًا في حدود ليبيا.
وأقول -رغم أنّ هذا يمكن أن يُغضب أهل ليبيا-؛ ليبيا لم تكن أبدًا دولة في تاريخ الإسلام والذي جعلها دولة هم الطليان، ليبيا من الدول المحشورة حشرًا في العالم العربي والإسلامي مثل الأردن، ليس للأردن مقوّمات دولة وإنّما اقتُطعت الأردن حتى تكون ملجأً لمن يُنفى من فلسطين، حتى تكون فلسطين خالصة لليهود مع الوقت، وأسموها الوطن البديل، فأُنشئت من أيام الملك عبد الله لتكون وطنًا بديلًا كمنفذ.
فهي وادٍ غير ذي زرع وليس فيها مقوّمات أي دولة، حتى كنا نناقش الإخوان المسلمين فنقول لهم:"لماذا تقومون بالجهاد في سوريا من دون الأردن؟". فيقولون:"الأردن وادٍ غير ذي زرع ولا يمكن أن تقوم فيها دولة، وخزينة الأردن هي جلالة الملك حسين، يطلع يشحت فلوس ويقوّم الدولة وإلّا ليس هناك دولة".
فليبيا مثل ذلك؛ في كل مراحل الإسلام كان جزء منها يتبع مصر وجزء منها يتبع ولاية إفريقيا التي هي تونس وما وراءها، واستمرت هكذا حتى فترة الدولة العثمانية، وبقيت هكذا في كل مراحل التاريخ الإسلامي إلى أن جاء الطليان عند تقاسم الدولة الغربية لأراضي المسلمين فأخذوها وجعلوها دولة، ثم ورثناها دولة الآن، دولة مساحتها مليون وتسعمائة وستين ألف كيلو متر مربع، يعني حوالي مليونيّ كيلو متر مربع، وفيها ثلاثة ونصف مليون نسمة!.
فعلى الهامش عندما نتحدث عن جدوى العمل نريد -إن شاء الله- أن نفتح عقول الشباب ونبيّن لهم أنه من الخطأ كون الواحد منّا يصرّ على العمل في منطقته ولو لم يكن فيها أي مقومات للعمل.
فنرجع إلى فترة سيدنا عمر -رضي الله عنه-، فتح المسلمون مصر وجزءًا من ليبيا واستمروا في فتوح الشام، وأصبحت هذه المعركة تمثل الجهد العسكري الأساسي، حتى أنّه سحب خالد بن الوليد -رضي الله عنه- من جيش العراق وأرسله للشام حتى ينصر أبا عبيدة في فتوح الشام، ودخل أبو عبيدة وخالد بن الوليد دمشق، دخلها خالد فتحًا وأبو عبيده صلحًا، حتى حصل فيها خلاف وجدال.
فالشاهد في الموضوع أن المعركة تبلورت بصورة أكثر في عهد سيدنا عمر، وكانت فترة حكمه اثني عشر عامًا (634 - 644) م، يعني (13 - 23) هـ. فكانت المعركة الأساسيّة هي معركة المسلمين ضدّ الروم.
ولنرجع للخريطة قليلًا حتى نرى كيف صارت حدود الدولة: