فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 613

الذي كان من كبار علماء السياسة الشرعية، فتجد أنّهم قد اخترعوا في كتبهم من أجل الخلفاء مصطلح (وزارة التفويض ووزارة التنفيذ) .

في كتب السياسة الشرعية القديمة اخترعوا شيئًا أسموه وزارة التفويض ووزارة التنفيذ، وزارة التفويض يعني أن الوزير مُفوّض من الإمام الأعظم الخليفة في كل شيء فله الأمر، فقالوا:"هذه لا تجوز للنصارى وأهل الذمة"، أما ولاية التنفيذ مثل وزير مواصلات ووزير المطاحن ووزير الاقتصاد، يعني وزارات تنفيذ الأوامر؛ فقد أجازوها علماء السنة في مرحلة بني العباس.

وهذا كان من الدجل، وإن كان مرّ على لسان علماء كبار، وهو غير صحيح، ومردود بالقرآن، ومردود بالسنة، ومردود بفعل الصحابة، ومنهم رأي عمر الذي هو لنا تشريع، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) [1] ، فتصرّفات الخلفاء الراشدين ملحقة بالتشريع.

فالشاهد في الموضوع أن أهل الكتاب أصبحوا يتولَّون المناصب، حتى أنّ إمام الحرمين الجويني في كتابه العظيم عن السياسة الشرعيّة شنّع جدًّا على الماوردي وشتمه في الكتاب بسبب اختراعه لمصطلح وزارة التفويض ووزارة التنفيذ، وقال:"هذا خطأ ولا يجوز".

ولكن لماذا قاموا بهذا؟

لأن خلفاء بني العباس استخدموا وزراء من اليهود والنصارى، وأغلب أطبّائهم كانوا من اليهود والنصارى، وأدخلوا الشيعة وأدخلوا المجوس، وبدأ يدخل الدَّخن في الإسلام من الوقت الذي بدأ به السلاطين يتحكمون في الحكم.

وهناك شريط للشيخ سلمان العودة نسيت اسمه، وأنا أعددت دراسة على خمسة وتسعين شريطًا للشيخ سلمان، فرّغتها وقسّمتها إلى أبحاث، ففي هذا الشرط ذكر الشيخ نصًا للإمام ابن حزم في رسالة أسماها (التلخيص لوجوه التخليص) ، فذكر الشيخ مقطعًا من هذه الرسالة، فأنا أخذت هذا المقطع وعملت عليه مقالة في إحدى النشرات الجهادية.

يقول الإمام ابن حزم وهو من علماء الأندلس في القرن الخامس الهجري:

"وعمدة ذلك أن كل مدبّر مدينة أو حصن في شيء من أندلسنا هذه، أولها عن آخرها، محارب لله تعالى ورسوله وساعٍ في الأرض بفساد؛ للذي ترونه عيانًا من شنهم الغارات على أموال المسلمين من الرعية التي تكون في ملك من ضارّهم، وإباحتهم لجندهم قطع الطريق على الجهة التي يقضون على أهلها، ضاربون للمكوس والجزية على رقاب المسلمين،"

(1) سنن ابن ماجة (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت