لغات، كان مؤتمرًا راقيًا جدًّا، وأنا كنت أسمع المؤتمر باللغة الإسبانية وبالعربي حتى أتأكد من أمانة الترجمة، فأسمعه مباشرة بالإسباني وعيني على الترجمة العربي، يعني مجتهدون في خداع المسلمين ورفع النصارى.
فقام الرجل وعرّف بنفسه أنه مسؤول التَّبشير في شمال إفريقيا ومركزه في (وهران) ، وقال بلغة عربية جيدة جدًّا:"أريد أن أسأل عن الحقوق السياسية للنصارى في تولية المناصب في دولة الإسلام؟".
فكانت إجابة كامل الشريف أن قال له:"أنا كنت وزيرًا لـ 30 سنة في حكومة جلالة الملك حسين في المملكة الأردنية الهاشمية، وخلال هذه المرحلة كانت نسبة النصارى الذين وصلوا إلى وزارات سيادية 30% على طول الفترة من حكومة الأردن مع أنّ نسبة النصارى في الأردن لا تصل لـ 15%، وهذا يدلّ على أن النصارى يستطيعون أن يتولَّوا كل المناصب باستثناء المنصب الأول في دولة الإسلام". فصفّق النصارى وجلسوا فرحين!
فأنا سألته وهو خارج، سألت رجل المقاومة من الإخوان المسلمين هذا، قلت له:"الرجل سألك عن حقوق أهل الذمة في دولة الإسلام فأنت أجبته عن حقوق النصارى في دولة الملك حسين، والرجل يسألك على حقوق أهل الذمة في دولة الإسلام، فأين تذهب بالنصوص والآيات؟"، وقمت أعدّد له الآيات والنصوص.
فوالله قال لي بالحرف:"هذه الآيات معروفة أحكامها ولكن كل هذه الأحكام أصبحت لاغية في إطار قانون الدولة الوطنية التي لا تقوم عليها".
في حين سيدنا عمر -رضي الله عنه- لم يرتضِ كاتبًا محاسبًا نصرانيًا وقال له لا يجوز، ولذلك فالمرشد العام للإخوان المسلمين عندما قال:"إخواننا النصارى لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ولهم كافة الحقوق المدنية والسياسية"يعني يتولّون الوزارات،"ونحن نبرأ من كل من يفعل غير ذلك"؛ لم يعلم هذا المعتوه أنّه يبرأ من عمر بن الخطاب ومن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فمَن بعده إلى يومنا هذا من الذين لا يرون ولاية النصارى، ويقول بغير هذا القول!.
فالآن النصارى تولَّوا المناصب والوزارات، وكان فارس الخوري رئيس وزراء لسوريا لفترة طويلة وهو نصراني، والآن هناك وزراء في مصر نصارى مثل وزير الخارجية بطرس غالي.
وللأسف بدأ هذا الانحراف كما سنرى في مرحلة بني العباس، ووجد الخلفاء من علماء السلطان من يجيز لهم هذا الموضوع، وبعضهم للأسف كانوا علماء أجلّاء، فأُدخلت مسألة ولاية النصارى في كتب السياسة الشرعية عند علماء أجلّاء مثل الماوردي وأبي يعلى الفرّاء