والابتلاء كما تعلمون على قدر الصلاح؛ الأنبياء فالأدنى- أن يُدفع إلى الفتنة شياطين الإنس والجن، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا.
قال:"فهذا وعدٌ لكل نبي ولكل تابع نبيٍّ بقدر اتّباعه"؛ يعني الرسول -صلى الله عليه وسلم- قيل فيه ساحر ومجنون حتى بلغ أن يُطعن في عرضه في حياته وفي أحب النساء إليه على الملأ، ويخرج إلى المنبر يتشكَّى من هذا، انظر إلى العناء! فهذا درس لنا ولكل تابع للرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه سيُبتلى بمثل هذا لأنه تبع هذا الرسول فيُبتلى بمثل بلائه.
قال:"فَهُنَالِكَ تَقُومُ قِيَامَتُهُمْ وَيَبْغُونَ لَهُ الْغَوَائِلَ وَيَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ وَيَجْلِبُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلِ كَبِيرِهِمْ وَرِجْلِهِ."
فَهُوَ غَرِيبٌ فِي دِينِهِ لِفَسَادِ أَدْيَانِهِمْ، غَرِيبٌ فِي تَمَسُّكِهِ بِالسُّنَّةِ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالْبِدَعِ، غَرِيبٌ فِي اعْتِقَادِهِ لِفَسَادِ عَقَائِدِهِمْ، غَرِيبٌ فِي صِلَاتِهِ لِسُوءِ صِلَاتِهِمْ، غَرِيبٌ فِي طَرِيقِهِ لِضَلَالِ وَفَسَادِ طُرُقِهِمْ، غَرِيبٌ فِي نِسْبَتِهِ لِمُخَالَفَةِ نَسَبِهِمْ، غَرِيبٌ فِي مُعَاشَرَتِهِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُعَاشِرُهُمْ عَلَى مَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ."."
انظر هذا الكاتب كتب هذه الرسالة في آخر القرن الرابع! يظن هو أنه قد بلغ آخر الزمان من الفساد، وأنَّ أهل الحق أصبحوا قلائل ليس لهم صاحب!
فتجد في كتب السلف مثل هذا، تجد أن الإمام أحمد علَّق:"فكيف لو كان بزماننا"!، أنا قرأت في كتاب (الاعتصام) يصف الفساد في القرن الثالث أو الرابع، فالذي يُعلّق في القرن الخامس قال:"فكيف لو أدرك زماننا!" [1] ، فتصور هذا في القرن الثالث والرابع فما بالك نحن في القرن الرابع عشر!
هو يظن أنه نهاية العالم، وبين الأقواس يقول:"كما في هذ الزمان"!
قال:"فَهُنَالِكَ تَقُومُ قِيَامَتُهُمْ وَيَبْغُونَ لَهُ الْغَوَائِلَ وَيَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ وَيَجْلِبُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلِ كَبِيرِهِمْ وَرِجْلِهِ."
فَهُوَ غَرِيبٌ فِي دِينِهِ لِفَسَادِ أَدْيَانِهِمْ، غَرِيبٌ فِي تَمَسُّكِهِ بِالسُّنَّةِ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالْبِدَعِ، غَرِيبٌ فِي اعْتِقَادِهِ لِفَسَادِ عَقَائِدِهِمْ، غَرِيبٌ فِي صِلَاتِهِ لِسُوءِ صِلَاتِهِمْ، غَرِيبٌ فِي طَرِيقِهِ لِضَلَالِ وَفَسَادِ طُرُقِهِمْ، غَرِيبٌ فِي نِسْبَتِهِ لِمُخَالَفَةِ نَسَبِهِمْ، غَرِيبٌ فِي مُعَاشَرَتِهِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُعَاشِرُهُمْ عَلَى مَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ."."
(1) جاء في (الاعتصام) للشاطبي:"فقد رُوي عن السلف الصالح من التنبيه على ذلك كثير: كما روي عن أبي الدرداء أنه قال: لو خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليكم ما عرف شيئًا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة. قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم؟ قال عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟".