فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 613

حتى مرة كنت أتكلم مع أحد الإخوة في قضية الطالبان، فكان غير مقتنع وأريد إقناعه، فقلت له:"هذه الأفكار أصلًا في عدم القتال والخروج أثيرت ضد أفكار الحرورية والخوارج"، فقال كلمة عجيبة جدًّا بالبداهة، التفت للذي بجانبه وقال له:"يا رجل والله لازم نبحث ليكون نحن فعلًا خوارج وما لنا خبر"!

ففعلًا وقعت في نفسي المسألة، أنه فعلًا هل هذا الكلام الذي يقولونه عنا صحيح ونحن خوارج ولسنا ندري؟!. ولكن عندما ترجع إلى النصوص والقرآن والآيات والأحاديث والمواقف ثم ترجع إلى أهل الحق المشهود لهم في هذا الزمان -وهم موجودون- وترى يتبيّن لك الأمر.

إذًا يُطرح سؤال: لماذا هؤلاء الناس على علم وفهم وإيمان وعقائد، ونحن تعلمنا منهم أصلًا، وهكذا حالهم في الوقوف مع الباطل؟!

ومن الآخر هذه مصيبة الألباني، وأنا إلى الآن رأسي يدور منها، ذكرتها لكم سابقًا، خرج الشيخ الألباني بفتوى يبيح فيها استسلام المجاهدين لكفار الجزائر، وهذه ليست المصيبة وربّما لو اقتصر على هذا لما كانت محنة فقد يكون وجد أن هذا هو المخرج، ولكن هو يضع قاعدة عامة يقول:"قلت لكم وأؤكد الآن أن الخروج على الحكام في هذا الزمان -ليس فقط في الجزائر-، هو في حقيقته خروج على الإسلام ذاته"! يعني نحن كلنا الآن خارج الإسلام، والإسلام ذاته مع الملك حسين وبناته!.

والمشكلة أنتم لا تعرفون الشيخ جيدًا؛ هذا الكلام ليس جديدًا، الشيخ الألباني في شرح (العقيدة الطحاوية) وهي من أهم المواضع التي يمكن أن يكتب فيها شخص، فقال وهو يقدّم لشرح العقيدة الطحاوية وذكر هذا الكلام بهذا المدلول في الحاشية!، قال:"الانقلابات والثورات والخروج بالسلاح على الحكام هو بدعة لم تكن في زمن الإسلام الأول"!.

وطبعًا لما قال هذا الكلام كان المجاهدون أقوياء وعلى سروج خيلهم كما يُقال، فقاله مجملًا، أما الآن في مرحلة الانكسار واللجوء للزاوية ورؤوس الجبال فكما يقال:"خلا لكِ الجو فبيضي واصفِري"..

فأنا لا أريد أن يهوّش علينا أحد باسم فلان أو اسم علان ثم يأتي يدرّسنا ويقول لي:"نعرف الرجال بالحق وليس الحق بالرجال"، تريدون أن تضعوا هذه القوانين تعالوا وأنزلوها على ميزان الأرض.

ومع ذلك حتى لا ييأس أحد، ما يزال في هذا الزمان بقع مضيئة في هذه الظلمات، ناس صادعة بالحق، طلبة علم ومشايخ فيهم خير، انظر الذي حصل مع سفر وسلمان، بالرغم أني قلت ولا يفهم واحد مني أن هذا الكلام قدح؛ أنا هذا قلته لأني أعتقد أن ما طرحه المشائخ هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت