فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 613

الوزير من وزر يزر يعني يحمل الأوزار، يعني أوزار وأعباء الحكم؛ لأن الملك يحملها على ظهره فيريد كم يحمل معه، {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [1] ، {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [2] .

فإذا كان الملك يحكم بالخير فيحمل الخير معه، مثل أن يكون ملك صالح يقوم الغزو مثل نور الدين وصلاح الدين، فهو موزور في الغزو محمّل أحمالًا من الغزو، فيأتي وزير له ليزِر معه بالخير فيؤجر معه بالخير، فهو وزير خير ويحمل أحمال وأثقال خير.

أما هذا الوزير ماذا يحمل؟ يقوم الليل ليدعو الله للتطبيع في مدريد، ويفتي في قتل شهداء الخُبر والرياض، والمصيبة يفتي باعتقال سفر وسلمان، وماذا تعدّ له أيضًا؟!

كنت جالسًا مع الدكتور سعد الفقيه، وهو أحد رؤساء المعارضة السعودية، فقال لي:"أنا عندي أرشيف سأريك إياه، هيئة كبار العلماء ليس لها فتوى سياسية واحدة في نصرة دين الله من ست سنوات إلى الآن، منذ أن دخل الأمريكان إلى الآن، ليس لها فتوى إلا في ميزان العدو".

فلما تأتي إلى هذه الفتوى تجدهم يقولوا أنّهم بناءً على طلب الوزير الداخلية اجتمعوا هذا الاجتماع غير العادي الدَّوري، وإذا تقرأ القرآن تجد هذا مكتوبًا فيه: {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [3] ، و {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [4] ، أليس هذا من جمع السحرة لميقات يوم معلوم؟! {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ} [5] ؟

ألم يجمعوهم حتى يُصدروا هذه الفتوى فصدرت هذه الفتوى، والفتوى مكتوبة عند الله -سبحانه وتعالى- وعند الناس.

فأنا أطلت هنا جدًّا، ولن أقف مع فقرات أخرى إلا نادرًا للتفصيل في مثل هذه الفصول، لأن هذه أصبحت معضلة وسآتي عليها إن شاء الله في قضية (مفتاح الصراع) ، وأقول لكم خلاصة المسألة: أننا في معركتنا مع الصائل أمام الناس؛ إما أن يقف الناس معنا ضد الصائل، أو أن يقف الناس مع الصائل ضدّنا، أو في أحسن الأحوال تعرض الناس عن المسالة فلا تقف معنا ولا مع الصائل.

فالصائل عنده مليون جندي، ومليون جندي من الدول العربية، ومائة ألف جندي من السعودية. وفي الطرف الثاني: ابن لادن وثمانية سعوديون، حتى الآن ثمانية سعوديون في المعلوم -وإن شاء الله يكون المجهول مائة ألف! -، حتى الآن الذين نفروا ليؤيّدوا هذا الرجل في العمل

(1) سورة العنكبوت، الآية: 13.

(2) سورة النحل، الآية: 25.

(3) سورة الشعراء، الآية: 36.

(4) سورة الشعراء، الآية: 38.

(5) سورة الشعراء، الآية: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت