فليست القضية خاصّة علماء الجزيرة ولا بمفتي المغرب بل المشكلة أن السوس ضرب في كل الأمة، فهي مصيبة يا جماعة!
هذا رجل يقول لك: طيب من بقي لنا، إذا نحن تكلمنا في هؤلاء العلماء، من نتبع؟ نتبعكم أنتم أصحاب الجهاد الذين ليس فيكم عالم ولا فيكم أحد؟
يا أخي هذا اسمه تهويش، أنا لا أقول لك اتبعنا ولا اتبع غيرنا، اتبع الحق. إذا لم يبقي علماء حق فهذه مشكلة حدّث عنها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فانظر لك طريقة واتبع الحق. وليس لأن علماء الحق قلوا فهو مبرّر أن نتبع علماء الضلال.
قال: من أين نأخذ العلم؟
قلت له: هنا مسألة أخرى، العلوم تؤخذ من أصحابها بصرف النظر عن حالهم. أنا ممّن درست شرح (العقيدة الطحاوية) بأشرطة ابن عثيمين، ستة وثلاثون شريطًا، كانت مجموعة عندي، فنحن جالسون في لندن فمن أين أدرس ومن أين نأتي بعلماء؟ فأخذت هذه المجموعة ودرستها، وكل المجموعة علمٌ صِرْف، ثم عندما تأتي إلى توحيد الحاكمية والحكام تبدأ الكهرباء!، فهذا الشطر أنا أخذته ورميته وراء ظهري. عندما يتكلم عن العقائد وتوحيد الأسماء والصفات فهو ينقل علوم السلف.
ولكن قلت له: ألفت نظرك إلى مسألة؛ إذا أمكن أخذ هذه العلوم المجرّدة من علماء صالحين أو من كتب موثوقة فهذا أحب إليّ من أن آخذها منه، رغم أنّها حق يجري على لسان منافق! فلا أريد آخذ أحكام الصلاة من (صفة صلاة النبي) لعبد العزيز بن باز، يا أخي آخذ صفة صلاة النبي من أي عالم آخر، أما إذا لم يبق إلا هو فسآخذها منه.
ولكن جُعل هذا السيف المسلّط: إما أن نترك العلوم أو نسكت عن النفاق. النفاق خرّب ديارنا، سُجن العلماء بفتواهم، وقُتل الصالحون بفتواهم.
قلت له: انظر الآن ماذا حدث عندما قُبض على الأربعة الذين قاموا بعملية الرياض وقُتلوا، تعال نمسك المسرحية من بدايتها إلى الشهادة ومماتهم رحمة الله عليهم. من قبض عليهم؟ رجل الاستخبارات السعودية، فأخذهم للتعذيب وعذبهم محقق سعودي، ثم أخذوهم للمحكمة وقضى فيهم قاضٍ سعودي، ثم عندما أرادوا أن يقطعوا رؤوسهم احتاجوا المفتي السعودي، وعندما جاؤوا ليقتلوهم ضرب رؤوسهم سياف سعودي، وعندما أرادوا أن يغسلوهم ويدفنوهم دفنهم حفّار قبور سعودي.
فالقصة كلها ملخّصها أن هناك سلسلة من الناس، واحد أمسك، وواحد ضرب، وواحد عذّب، وواحد حكم، وواحد قطع الرأس، فلماذا تحذف من السلسلة أن هناك واحدًا أفتى بدمه؟! هي أهم نقطة في هذه العملية، لو توقف عن الفتوى لما مرّ الحكم، كلّ الباقين عمّال وهناك اثنان فقط