يعني أمم متحدة من كل الدنيا، فهذا هو وصف (نزَّاع من القبائل) ؛ أنهم ليسوا أبناء جنسية واحدة.
وهذا من المفاهيم التي سنُرسيها في هذا المعهد، وسنحاول أن نُصلح ما تراكم من الرَّان على عقول وقلوب المسلمين من المفاهيم القومية والانتماء إلى الجنس والقوم، هذا سيكون -إن شاء الله- لنا معه وقفة وتفصيل، لنعود إلى مفهوم الأمة، {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [1] ، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخوَةٌ} [2] .
مفهوم أن البشر، الناس، الجن والإنس هم جنسيتان فقط: مسلم وكافر؛ فالإنس مسلم وكافر، والجن مسلم وكافر، فقط.
فينزع الإنسان نفسه من الجنس الكافر، من الجنس الضَّال، من الجنس الذي زاغ عن الهدى والصواب، ويجعل نفسه مع أهل الحق، فسُمّي: (نزاع من القبائل) .
وفي رواية أخرى للحديث:"عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن أحب شيء إلى الله الغرباء) ، قيل ومن الغرباء؟ قال: (الفرَّارون بدينهم، يجتمعون بعيسى ابن مريم إلى يوم القيامة) ".
أي أنَّ الناس نزعوا نفسهم من قبائلهم وفرُّوا بدينهم؛ لأنهم لا يقدرون أن يطبقّوا دينهم بين أقوامهم ففرّوا بدينهم؛ (الفرَّارون بدينهم) .
"وفي رواية: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذي يُحيون سنتي ويعلّمونها الناس) ".
هذه كلها صفات للغرباء: فرَّارون بدينهم، نزَّاع من القبائل، أنهم يُحيون سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
بدأت الرسالة بقول ابن القيم يصف حالة الغرباء:"فأهل الإسلام في الناس غرباء"؛ أهل الأرض ستة مليار وأهل الإسلام الذين على دين الإسلام ويشهدون أن لا إله إلا الله هم غرباء في باقي الناس، قليلون.
"والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء"؛ من أهل (لا إله إلا الله) الذي يُمسك على دينه ويؤمن حق الإيمان يعيش غربة بين المسلمين. وهذا عشتموه والحمد لله وعشناه جميعًا.
(1) سورة المؤمنون، الآية: 52.
(2) سورة الحجرات، الآية: 9.