وهذا نادر- بالأشهر. وباقي الوقت هو في الأصل للاستفادة، كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (نعمتان مغبون بهما كثير من الناس؛ الصحة والفراغ) [1] ؛ الفراغ من نِعم الله -عز وجل- التي أضاعها كثير من الناس.
سنحاول -إن شاء الله- في هذا المعسكر أن نُلقي هذه الطريقة؛ فإذا كان هناك قتال نقاتل ضمن إمكانياتنا -إن شاء الله تعالى-، وإذا لم يكن هناك قتال فالوقت أثمن من أن يضيع بلا فائدة!
سنحاول -إن شاء الله تعالى- مع الجهد والوقت ضمن تيسير الإمكانيات التي يفتحها علينا الله -سبحانه وتعالى-؛ أن يكون هذا المعسكر جامعة أو أكاديمية أو معهدًا لتدريس العلوم الشرعية والسياسية والعسكرية والإدارية والتنظيمية، ومعظم ما نعتقد أنه يلزم المجاهد في هذا الزمن.
فربما يسأل سائل عن سبب تسمية هذا المعسكر: (معسكر الغرباء) ، وأريد للإجابة على هذا السؤال كمقدمة وللتعريف بمنهجنا في طريقة التَّفكير ومن نحن وماذا نريد؛ أن أستعير بعض النُّصوص القليلة من رسالة لابن قيم الجوزية شرح فيها رسالة لأحد أئمة خراسان، وبالمناسبة هو من (هِرات) ، الإمام أبو إسماعيل الأنصاري الهَرَويّ، من أحفاد أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه-، وكان من علماء خراسان، ومن علماء هراة، وولد في سنة 396 هـ، فعاش في آخر القرن الرابع. ثم شرح الرسالة الإمام ابن القيم [2] .
سنستعير بعض النصوص التي تلزمنا، جاء في [ص 54] بعض الأحاديث المهمة لهذا الجيل الغريب في هذا الزمان:
"قال -صلى الله عليه وسلم-: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يُصلحون إذا فسد الناس) [3] ."
وهذا الحديث له روايات كثيرة جاءت في هذه الرسالة:
"قال -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه ابن مسعود: (إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: النُّزَّاع من القبائل) ".
أي أنهم ليسوا أبناء قبيلة واحدة مخصوصة بعينها، بل كل واحد منهم نزع نفسه من قبيلته لأنه اختلف معهم على الحق والباطل، وناء بنفسه عن أهل الباطل ليكون مع أهل الحق. فنُزِعَ هذا من قطر ونُزع هذا من الشام ونُزع هذا من تركستان، مثل الوجوه التي تحضر في هذه الدورة،
(1) صحيح البخاري (6412) .
(2) المقصور رسالة (منازل السائرين) للهروي التي شرحها ابن القيم في كتابه (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين) .
(3) ذكر ابن القيم هذه الأحاديث في كتابه (مدارك السالكين) بسندها وذلك تحت فصل (حقيقة الغربة) 2/ 184.