الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه [1] ، وواعظ النار ينهاه، والذي [28/ ب] يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعافُ أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدِم على الاستهانة بذلك كلَّه والاستخفافِ به ذو عقل سليم؟
فصل
ومنها: أنّ الذنوب إذا تكاثرت طُبعَ على قلب صاحبها، فكان من الغافلين؛ كما قال بعض السلف في قوله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) } [المطففين: 14] قال: هو الذنب بعد الذنب [2] .
وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب [3] .
وقال غيره: لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم أحاطت بقلوبهم [4] .
وأصل هذا أنّ القلب يصدأ من المعصية، فإن [5] زادت غلب
(1) "وواعظ الموت ينهاه"ساقط من س.
(2) في المدارج (3/ 223) :"قال ابن عباس وغيره: هو الذنب بعد الذنب يغطي القلب حتى يصير كالرّان عليه" (ص) . أخرجه البيهقي في الشعب (6812) عن إبراهيم بن أدهم (ز) .
(3) تفسير الطبري (24/ 201) . وذكر المصنف نحوه في شفاء العليل (94) عن مجاهد (ص) . أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (196) قال الحسن:"تدرون ما الإرانة؟ الذنب بعد الذنب حتى يموت القلب". وأخرج في العقوبات (70) عن محمَّد بن واسع:"الذنب على الذنب يميت القلب" (ز) .
(4) نسبه المؤلف في شفاء العليل (94) إلى الفرّاء، وهو في معاني القرآن له (3/ 246) .
(5) ف:"فإذا".