وبما كتبه عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى عماله أن: (لا تهدموا كنيسة، ولا بَيْعة، ولا بيت نار) .
-الحالة الثانية؛ إذا نقض أهلها العهد - كحال السودان مثلًا -
يهدم القديم منها ولا يصان ولا يعاد بناء الآيل إلى السقوط، ولا يُبنى جديد منها، لا بطريق رسمي ولا عشوائي.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله:(أما الكنائس التي بالشام ونحوها من أرض العُنْوَة، فما كان منها مُحْدَثًا وجب هدمه، وإذا اشتبه المُحْدَث بالقديم وجب هدمها جميعًا لأن هدم المحدث واجب، وهدم القديم جائز، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وما كان منها قديمًا؛ فإنه يجوز هدمه، ويجوز إقراره بأيديهم.
فينظر الإمام في المصلحة، فإن كانوا قد قلوا، والكنائس كثيرة أخذ منهم أكثرها، وكذلك ما كان على المسلمين فيه مضرة فإنه يؤخذ أيضًا، وما احتاج المسلمون إلى أخذه أخذ أيضًا، وأما إذا كانوا كثيرين في قرية ولهم كنيسة قديمة لا حاجة إلى أخذها ولا مصلحة فيه فالذي ينبغي تركها، كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه لهم من الكنائس ما كانوا محتاجين إليه، ثم أخذ منهم.
وأما ما كان لهم بصلح قبل الفتح - مثل ما في داخل مدينة دمشق ونحوها - فلا يجوز أخذه ما داموا موفين بالعهد إلا بمعاوضة أو طيب أنفسهم، كما فعل المسلمون بجامع دمشق لما بنوه.
فإذا عرف أن الكنائس ثلاثة أقسام؛ منها ما لا يجوز هدمه، ومنها ما يجب هدمه، ومنها ما يفعل المسلمون فيه الصلح.
فما كان قديمًا على ما بيناه، فالواجب على ولي الأمر فعل ما أمره الله به، وكما هو أصلح للمسلمين من إعزاز دين الله، وقمع أعدائه، وإتمام ما فعله الصحابة من إلزامهم بالشروط عليهم، ومنعهم من الولايات في جميع أرض الإسلام).
إلى أن قال رحمه الله ناصحًا لإخوانه المسلمين ومحذرًا لهم من الخذلان والمخذلين: (ولا يلتفت في ذلك إلى مُرْجِف أومخذِّل يقول: إن لنا عندهم مساجد وأسرى نخاف عليهم، فإن الله تعالى يقول: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} .