الصفحة 17 من 25

السُّودان فُتح عُنْوَة

فلا يحلُّ بناء كنيسة جديدة فيه ولا صيانة قديمة

بقلم الشيخ؛ الأمين الحاج محمد

الحمد لله الذي حصر العزة فيه وفي رسوله والمؤمنين، فقال: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} ، وقال بعد موقعة أحد التي استشهد فيها أربعة وسبعون بطلًا، في مقدمتهم سيد شهداء هذه الأمة حمزة: {ولا تَهِنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} .

وكتب الذل والصغار على من خالف أمره من الجاهليين من الكتابيين والأميين الكفار، الأقدمين منهم والمحدثين، فالإسلام في كل زمان ومكان يعلو ولا يعلى عليه، لأن شريعته ناسخة للشرائع السابقة، وكتابه مهيمن على سائر الكتب الماضية، ورسوله خاتم لرسل رب العالمين، فلا يسع أحد من هذه الأمة [1] من يهودي ولا نصراني ولا غيرهما سمع به إلا أن يؤمن به، وإلا كان من أصحاب النار، كيف لا؟ ولو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعه، وعندما ينزل عيسى عليه السلام لا ينزل بشريعته السابقة ولا بشرع جديد، وإنما يكون مقتديًا ومتبعًا لشرع محمد عليه وعلى عيسى أفضل الصلاة والسلام.

عداوة المنافقين [2] للإسلام عداوة أبدية أزلية، وهم أشد ضررًا وأعظم خطرًا من الكفار، لإظهارهم الإسلام وإبطانهم الكفر، ولهذا امتازوا على إخوانهم الكفار: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} .

هذا العداء لا ينقطع أبدًا، ولكنه يزداد ويظهر جليًا عندما تنزل بالمسلمين نازلة أو تحل بهم كارثة، ولهذا نهانا الشارع الحكيم عن موالاة الكفار والمنافقين، وعن الانخداع بهم وبأقوالهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون * ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور * إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم مصيبة يفرحوا بها} .

(1) لأن جميع الخلق من أمته شاءوا أم أبوا، فمن آمن به وصدقه فهو من أمة الإجابة، ومن كفر به وكذبه فهو من أمة الدعوة الذين يجب جهادهم وإدخالهم في هذا الدين بعز عزيز أو ذل ذليل.

(2) هذا هو المصطلح الشرعي الذي ينبغي أن يطلق على إخوان عبد الله بن أبي بن سلول لا مصطلح العلمانية والعلمانيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت