المسجد، ونشطت حركة التبشير [1] بصفة خاصة في جبال النوبة وجنوب السودان، وعندما ذهب صموئيل بيكر إلى أعالي النيل وجد كنيسة للمبشرين النمساويين تقوم بتعليم أبناء جنوب السودان الدين المسيحي.
وفي عهد الخديوي إسماعيل [1863 - 1879م] سعت بريطانيا لتعيين عدد من البريطانيين والأوربيين في مناصب إدارية وعسكرية عليا في السودان، وعلى رأسهم غردون الذي عُين حكمدارًا للسودان عام 1877م، ومُنح سلطات مدنية وعسكرية وقضائية واسعة).
إلى أن قال: (وفي عام 1290 هـ/1872م وصلت إلى السودان دفعة جديدة من المبشرين برئاسة المطران دانيال كمبوني ... هذه الحركة التبشيرية الواسعة التي كانت تتم بموافقة حكام مصر جلبت الكراهية والبغضاء من قبل السودانيين لحكام القاهرة) [2] .
نتج عن فتح المجال من قبل الحكومة الخديوية للكفار من يهود ونصارى للعمل في السودان أن ازداد عدد المنصرين في السودان، وأسست كنائس كثيرة، وكذلك مدارس كنسية ولاهوتية، ونصِّر عدد من سكان جبال النوبة والمديريات الجنوبية.
يتمثل ذلك في الآتي [3] :
1)أصبح في كل مدينة من مدن السودان الكبرى كنيسة بجوار المسجد.
2)كانت أصوات أجراس الكنائس تعلو على أصوات الأذان بمسجد الخرطوم وغيره من المساجد.
3)فُتِح العديد من المدارس الكنسية واللاهوتية، وانتشرت مدارس المطران دانيال كمبوني في كل مدن السودان الكبرى.
4)نُصِّر عدد كبير من أبناء جبال النوبة والمديريات الجنوبية.
5)جُلبت منهم أعداد كبيرة للدراسة بالخرطوم، بلغ عددهم ألف دارس.
(1) في الحقيقة التنصير.
(2) الحريات الدينية في دولة المهدية بالسودان، مقال بقلم الدكتور إبراهيم الجاك إبراهيم، نشر بمجلة دراسات إفريقية العدد 21 يونيو 1995م، صفر 1420 هـ، ص29 - 43.
(3) انظر المصدر السابق.