الصفحة 7 من 21

ولكني أقول كيف تريدون أن تجمعوا الأمة وأنتم حتى الآن لم تصدروا من البيانات والمقالات إلا ما يفرق الأمة ويشرخ جدار وحدتها، فبياناتكم ومقالاتكم مفرقة ولا تجمع، إن بياناتكم هي أكثر البيانات على الإطلاق التي حضيت بالتشنيع والردود من الإسلاميين على جميع شرائحهم، حتى العامة رفضوها ورفضوا كتابها جملة وتفصيلًا، إن الساحة الإسلامية لم تشهد ردودًا على بيانات أكثر مما شهدته بياناتكم المفرقة والتي أشبعت بالأخطاء العقدية والفقهية والمنهجية، ومن السخف أن تقولوا للذين ردوا عليكم بأنهم حساد أو جهال، فالذين ردوا منهم علماء كبار، ومنهم من كان جنديًا لكم قبل السجن، فإذا أردتم توحيد الأمة فنطالبكم أن تكفوا عن إصدار مثل هذه البيانات وإطلاق مثل هذه الحملات.

وعندما سئل سفر في مقابلة لندن عن استقلالية الحملة، قال: بأن الحملة مستقلة ولم يكن هناك أي تنسيق مع أي حكومة، إلا الحكومة السعودية التي ينتمي عدد من المؤسسين للسعودية، فكان من الطبيعي أن يكون هناك تفاهم وإشعار للحكومة فرحبت.

وأنا أقول والله لا يمكن أن تكون الحملة مستقلة بحال، وأبسط دليل عجزها عن فرض الاسم الذي تريده، ويكفي أنه اعترف بأن الحكومة السعودية رحبت بالحملة، ونحن نسأل أسئلة لسفر هل يمكن أن ترحب السعودية بحملة يمكن أن تكشف الحقائق وتطلع المسلمين على خطر الصليبيين؟، وتفضح من أدخلهم ومن رضي بهم ومن أعانهم في عدوانهم على العراق؟، ومن أعانهم في عدوانهم على أفغانستان؟ ومن أين انطلقوا؟، وحجم تواجدهم؟، وكيف تم دعم اقتصادهم بزيادة كمية ضخ النفط في السوق منعًا للإضرار بهم؟، هل يمكن أن ترحب الحكومة بحملة تفضح المنافقين والعلمانيين؟، هل يمكن أن ترحب الحكومة بمن يعري الطابور الخامس؟، قد يقول قائل ليس بالضرورة أن تتخصص الحملة بهذه الجوانب، فأقول إذا فإن الحملة لن تغير شيئًا ولن تأتي بشيء جديد بما أنها لن تبين للأمة موقعها الحقيقي، ومن هم أعداؤها بكل أصنافهم، وما هي حقيقة الواقع، فبما أن العدو أصبح صديقًا وفي خندق واحد مع الأمة فاعلموا أنها ليست مستقلة.

والأغرب من ذلك عندما سأله المذيع بقوله يعني هذا الإعلان لن يدخلكم في خلافات مع الحكومة؟.

قال: لا أبدًا العدو جعلنا في خندق واحد، ونحن لا نستهدف في هذا العمل إلا العدو المشترك مع هذه الأمة.

نقول سبحان الله انقلبت المفاهيم، سفر بالأمس يؤلف كتبًا يبين فيها أن طواغيت العرب هم شر خطر على الأمة، وهم الذين بدلوا دين الله تعالى، وهم السبب في فساد الأمة وتغييبها وكبتها، سلمان له أشرطة نارية تحذر من هذه الحكومات الطاغوتية، الجميع يقر بأن أخطر شيء على الأمة تلبيس هذه الحكومات وتزييفها للدين، ولا نريد أن ننقل ما يثبت ذلك من كتبهم وأقوالهم، فكل من يعرفهم متأكد بأن هذه آراؤهم السابقة.

فنأتي اليوم ونرى صحوة الأمس تنقلب إلى غفلة، هم وهذه الحكومات في خندق واحد يستهدفون العدو المشترك، ألم تؤصلوا لنا سابقًا أن هذه الحكومات هي دمى بأيدي العدو؟ ألم تقولوا لنا سابقًا بأن الاستعمار المباشر زال، وفرض علينا استعمارًا غير مباشر عن طريق هذه الحكومات العميلة؟ ألم تحشوا رؤوسنا من قبل بأن أخطر خطر على الأمة هذه الحكومات التي تنفذ إرادة العدو؟ ألم تقولوا لنا بأن هذه الحكومات حرب على الإسلام؟ ألم تكفروا هذه الحكومات وتناقشوا الشيخ عبد العزيز بن بار رحمه الله بكفر هذه الحكومات في شريط مسجل؟ بالأمس ترفضون الاعتراف بشرعية هذه الحكومات ومنها الحكومة السعودية، وتكفرونها ولازالت كتبكم وأشرطتكم شاهد عليكم حتى الآن، ثم تأتوا اليوم لتكونوا مع هذه الحكومات في خندق واحد، ألم تقولوا سابقًا بأن الحكومات وخاصة وزارة الداخلية السعودية لا يمكن أن تفسح المجال أبدًا لما فيه خير لهذا الدين، إلا النزر اليسير لتخدع به هيئة كبار العلماء والشعب من ورائها، لا تنكروا وتكذبوا فننقب في سجلاتكم ونخرج أقوالكم كلها التي تنكرتم لها الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت