بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لملة خير عباده من غير سؤال، ونسأله أن يثبتنا عليها حتى الممات، والصلاة على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:-
رب يسر وأعن ...
قبل أن أبدأ لابد أن أوضح حقيقة لست في شك منها، وهي أني على قناعة بأن كلًا ميسر لما خلق له، وأن كل مسلم يمثل لبنة في بناء صرح الأمة، ومالا يحسنه هذا، فإن ذاك يتقنه، وأني أؤيد كل عمل يجلب للأمة أي خير ويدفع عنها أي شر ولو كان يسيرًا، فلا أحجر واسعًا وكل ميسر لما خلق له، وحينما أنكر على هذه الحملة، فأنا لا أنكر المشروع كونه مشروعًا هادفًا، لصالح الأمة في فكرته الأصلية، ولكن أنكر الشعارات التي لا تحمل مضمونًا، وأنكر التناقض بين التنظير والتطبيق، وأنكر الأسلوب غير الشرعي الذي تبنته هذه الحملة.
و أعتذر قبل أن أبدأ لبعض النعام، فلست أقصد جرح مشاعرهم المرهفة، ولكن أقول بأن أسلوب دس الرأس في التراب خشية رؤية الحقيقة لم يعد يناسب هذا العصر، فعلى كل النعام أن تتخلى عن هذا الأسلوب، وتحاول أن تستبدله بأسلوب مواجهة الأمر الواقع ومعرفة الحقائق، والقول للمسيء أسأت مهما كان منصبه وقدره، فهذه أول خطوات علاج المشكلة.
لقد بدأت (الحملة العالمية لمقاومة العدوان) بمشروع كبير جدًا، أو لنقل مشروع الأحلام الوردية، وليس هذا والله من باب التثبيط، ولكنه من باب عرض الحقيقة، وسوف أدلل على ذلك في ثنايا هذا المقال، أقول هذه الأحلام الوردية، دغدغت مشاعر الناس، وحفزتهم ليعطوا تأييدهم للحملة، ولكن على ماذا، على شعارات زائفة، تمامًا كعملية التصويت لرئيس عربي حملة انتخابية مليئة بالشعارات، تحصد الأصوات، وبعد انجلاء الغبار وتثبيت الكراسي يكون الواقع خلاف الدعاية.
إذًا نحن أمام دعايات جوفاء ولكن بلا عمل، أمام شعارات رنانة لا آلية لها، أمام زعم تكذبه الحقائق، تنظير يخالفه التطبيق بل ويلعنه في كثير من الأحيان.
طبعًا لن أستطيع أن أستوعب الكلام على الحملة فلست متفرغًا لبيان عوارها، ولكن أريد أن أضع بعض الملاحظات أمام الأخوة ليعرفوا الخلل الذي أصاب منهج الصحويين فتحولوا من مشايخ صحوة إلى مثقفين، وليعرفوا أن القضية لا تعدوا أكثر من شعارات تذكرنا بالحقبة الناصرية شعارات بلا مضمون، وصورة بلا جوهر، وقشر بلا لب، تنظير يخالفه التطبيق، تناقض لا نظير له ومخالفات شرعية كانوا هم أكثر المحاربين لمرتكبها ويا حسرة على العباد.
ولتعلم ضعف هذه الحملة وعجزها عن تحقيق أي شيء، فقد تم إنشاؤها باسم (حملة مكة لمكافحة العدوان) وتم حجز موقعها على الإنترنت بهذا الاسم (مكة) ولا زال كذلك، وقبل إعلان الحملة لابد وأن يستأذنوا الحكومة السعودية، ولكن الحكومة رفضت الإذن لإطلاق هذه الحملة حتى يتم حذف أسم مكة من اسم الحملة، وبما أنهم لا يملكون إلا السمع